الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥اللحظات القصيرة التي تتقضى بهذه السرعة الهائلة، فالإنسان إذاً مطالب أن يكون في جميع أوقاته مستعد للقاء ربه وهو على أحسن حال من الاستعداد النفسي والتحلي بالفضائل والبعد عن الرذائل.
وبطبيعة الحال يتمكن الإنسان من مقاومة تيار الهوى الذي يدفع به إلى قعر العصيان والعياذ بالله، يستطيع أن يقاوم هذا التيار بتيار أقوى منه وهو تيار الخوف والرجاء، بحيث يكون مستشعراً خوف الله تبارك وتعالى ومن أولى بأن يخشى من الله (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) (البروج:12 - 16)، الله تبارك وتعالى وعد وتوعد، ولا إخلاف لوعده ولا لوعيده (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) (قّ:28 - 29)، الإنسان مأمور أن يكون وجلاً من وعيد الله تعالى، ونحن نجد أن الله تعالى توعد من عصاه ووعد من أطاعه. ومع هذا أيضاً يستشعر رجاء فضل الله تبارك تعالى ونعمته عليه، بهذا يتقوى الإنسان ويستطيع أن يواجه ذلك التيار العاتي الذي يدفع به والعياذ بالله إلى قعر الرذيلة والفحشاء والمنكر لأجل أن يهلك.
وعندما يستذكر الإنسان أن القيامة بين يديه وأن الموت لا يدري متى يفجؤه، ولا يدري إلى أين مصيره، هو راكب على راحلة وليس قيادها بيده، إنما قيادها بيد غيره فلا يدري بها إلى أين ترحل، هل ترحل إلى جنة عالية أو ترحل والعياذ بالله به إلى نار حامية، مع هذا عندما تعتمل عوامل الخوف والرجاء في نفسه لا بد من أن يقوى على كبح هذه النفس الأمارة بالسوء وزم هواها وضبط غرائزها والتصرف في طاقاتها لتكون عاملة في مجال البناء والتعمير بدلاً من أن تكون وسيلة للهدم والتدمير والعياذ بالله.
السؤال (3)