الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦ما صفة النية التي يفتتح بها المسلم دخوله في هذا الشهر الكريم؟
الجواب:
النية هي روح العمل، إذ العمل إنما هو شكل ظاهر، فقد يكون هذا العمل من حيث الظاهر عملاً صالحا ولكن النية هي التي تنحرف به إلى أن يكون عملاً سيئا، نجد أن الإنسان يسجد في اتجاه القبلة فحسب ظاهره يسجد لله تبارك وتعالى الذي أمر بأن يتوجه إليه بالسجود شطر البيت الحرام، وقد يكون هو ساجداً لغير الله في قرارة نفسه فيكون سجوده ذلك كفراً بدلاً من أن يكون إيماناً، ويكون هلاكاً بدلاً من أن يكون سعادة، وهكذا الأعمال تتحول من وضع إلى وضع بسبب النية، إذ النية هي المصححة للعمل، وهي التي أيضاً تدمر العمل عندما تكون نية سيئة، وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه. والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: نية المؤمن خير من عمله. وجاء أيضاً في رواية أخرى: ونية الفاجر شر من عمله. وهذا يعني أن المؤمن ينوي الخير الكثير، والفاجر ينوي الشر الكثير، وكل واحد منهما مجزي بحسب هذه النية التي عقد عليها عزمه.
والنية المطلوبة هي إخلاص العمل، الله تبارك وتعالى يقول (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (البينة: من الآية5)، وذلك بأن ينوي بأن يقوم بذلك العمل تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى وأداء لما فرض عليه إن كان ذلك العمل فريضة، هذه هي النية المطلوبة، وبدونها لا تكون للعمل قيمة، ومعنى ذلك العمل بدونها لا يحيى كما لا يحيى الجسم بدون روح.