سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠

في مقابل الواجب المحرم، وهو بعكس الواجب هو يثاب على تركه امتثالا ًويعاقب على فعله، وذلك كالزنا وشرب الخمر واكل الربا وقتل النفس المحرمة بغير حق وأكل مال اليتيم وجميع الأمور الفاسدة، كل هذه داخلة في المحرم.

هناك حكمان آخران ليس فيهما عزيمة وإنما كل ما فيهما الترغيب، هناك مندوب إليه، المندوب إليه يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، وهناك بالعكس المكروه يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله.

وبين جميع هذه الأحكام المباح، هو لا يثاب على فعله ولا على تركه لذاته.

قد يفعل الإنسان ذلك الفعل من غير أن تكون له نية فلا يثاب عليه ولا يعاقب عليه، ولكن إن كانت له نية فإن تعلق الثواب أو تعلق العقوبة بحسب تلك النية، فإن نوى به خيراً أثيب على تلك النية نفسها، وإن نوى به شراً أثيب على تلك النية، وذلك كالأكل مثلاً في حدود الاعتدال فمن أكل من أجل أن يتقوى على طاعة الله فإن هذه النية تحول هذا الأكل إلى أن يكون من الأمور المندوبة أو من الأمور التي يثاب عليها الإنسان، وإن أكل لأجل أن يتقوى على معصية الله سبحانه وتعالى كان الأمر بعكس ذلك.

هذه النية هي التي تؤدي به إلى أن يناله العقاب لأنه أكل لا لأجل إحياء نفسه والتنعم بنعمة الله تعالى عليه واستشعار ما أنعم الله به تعالى عليه، وإنما أكل من أجل أن يتقوى على معصية الله، وأن يتحدى ربه سبحانه وتعالى، فتكون نيته هذه محولة لهذا العمل من الإباحة إلى أن يكون من الأعمال المحرمة.

فهذه الأحكام الخمسة يجب علينا أن نعرفها، أنا سمعتها أنها تسأل وتقول هل يجوز أن تقضي أو من الناس من قال لا يجوز أن تقضي.

٧٧٦ / ١٬٣٦٠