سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦

والأمر الآخر التفريق بين المؤمنين، فالتفريق بين المؤمنين أمر لا يقر إذا كان المسجد الثاني يضار الأول ويؤدي إلى أن تفترق الجماعة وأن يتبدد الشمل فإن ذلك أيضاً غير جائز.

والأمر الأخير الإرصاد أن يكون يُقصد بالمسجد الإرصاد لمحاربة الله ورسوله، أي أن يتخذ مرصداً لمحاربة المؤمنين، في هذه الحالة يكون المسجد مسجد ضرار.

أي بأي واحد من هذه الأسباب الأربعة يكون المسجد مسجد ضرار ومسجد الضرار حكمه الهدم كما هُدم مسجد الضرار في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم.

ومن أجل هذا دأب العلماء من كل المذاهب الإسلامية على أن المساجد التي تبنى بجوار مساجد أخرى هي مساجد ضرار، وأنه يجب هدمها ولا تجوز الصلاة فيها، وهذا ما أوصى به الفاروق رضي الله تعالى عنه، فإن الفاروق كما جاء في رواية عطاء عندما فتح الأمصار أمر ولاته بأن يبنوا المساجد فيها وأمر عندما يجدون مسجداً بجوار مسجد آخر أن يهدموا المسجد الثاني منهما، أي المسجد الثاني لا يقر لأنه صار مسجد ضرار وهو يضر بالمسجد الأول فلا يمكن أن يبقى على حاله تلك بل يجب أن يهدم. وهذا هو المروي عن عدد كبير من السلف ومن بينهم ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فإنه شدّد في أمر المساجد التي تبنى بجوار مساجد أخرى. وكذلك جماعة من السلف، وهذا ما اتفقت عليه كلمة علماء الإسلام، وقال بذلك المفسرون في تفسير هذه الآيات من سورة التوبة، واتفقوا على ذلك. ومما ذكره هؤلاء العلماء أن مما يُلحق المساجد بمساجد الضرار أن تبنى رياء، أو أن تبنى من أموال محرمة أو أن تبنى في أماكن مغصوبة فكل من ذلك يلحقها بمساجد الضرار ولا تجوز الصلاة فيها بحال من الأحوال، والله تعالى أعلم.

السؤال (14)

هل يصح طلب الشفعة عن طريق الوسائل الحديثة كالاتصال أو كتابة رسالة عن طريق البريد الالكتروني؟

الجواب:

٧٩٢ / ١٬٣٦٠