سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨

أما الذين قالوا بخلاف ذلك فقد تأولوا هذه الآيات وهذه الروايات تأويلات قد تكون بعيدة أحياناً، ذلك لأنهم قالوا مثلاً في قول الله تعالى (وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) (الأنعام: من الآية121)، بأن الآية الكريمة إنما قيدت المنع بكون ما لم يذكر اسم الله تعالى عليه فسقاً والفسق بينته آية أخرى وهي قوله تعالى (أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِه) (الأنعام: من الآية145)، أي ما نُحر لغير وجه الله تبارك وتعالى، فما نحر به مثلاً للصنم أو لقبر أو لأي شيء مما يتقرب إليه من دون الله سبحانه وتعالى فذلك مما أهل به لغير وجه الله تعالى فلا يحل أكله، هؤلاء قالوا كذلك بأنهم جعلوا الواو في قوله (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) (الأنعام: من الآية121)، واو حال ولم يجعلوها عاطفة، وقالوا بان العطف هنا لا يصح لأجل تغاير ما بين المعطوف والمعطوف عليه بحيث إن الجملة المعطوف عليها جملة إنشائية والجملة المعطوفة جملة خبرية فلا يعطف الخبر على الإنشاء ولا العكس، هكذا قالوا ولكن هذا الكلام مردود، والعطف عطف الخبر على الإنشاء سائغ وله شواهد كثيرة في القرآن من ذلك قول الله تبارك وتعالى (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّه) (البقرة: من الآية282)، وقوله (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) (البقرة: من الآية221)، فنجد هنا عطف الخبر على الإنشاء، وكذلك قول الله تبارك وتعالى (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور: من الآية4)، هذا أيضاً فيه عطف خبر على إنشاء.

٨١٤ / ١٬٣٦٠