الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩هذا مما يتكرر كثيراً في القرآن فهو دليل على أنه لا مانع من عطف الخبر على الإنشاء والإنشاء على الخبر، والواو لا تحمل على أنها واو حال إلا عند تعذر العطف ولم يتعذر العطف هنا، فلذلك لا يمكن أن تُحمل على معنى الحال مع أن الحال في مثل هذه الحالة لا تحتاج إلى تأكيد وقد أكدت هذه الجملة بقوله تعالى (إن) وبدخول اللام (وَإِنَّهُ لَفِسْق) (الأنعام: من الآية121)، هذا كله ما يدل على أن الجملة هذه غير جملة حالية وإنما هي جملة خبرية سيقت لأجل تأكيد ذلك الحكم المذكور في الجملة المعطوفة السابقة.
هذا هو الذي يتبين فلذلك نحن نأخذ برأي من قال بالتشديد في هذا أخذاً بدلالة القرآن وبدلالة الأحاديث الكثيرة عن الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، ولكن بقي أن بعض العلماء قالوا بأن من نسي فهو معذور، وهؤلاء استدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلّم: عفي عن أمتي الخطأ والنسيان. وفي هذا الاستدلال أيضاً نظر لأن الله تعالى لم يقل ولا تذبحوا إلا بذكر اسم الله. وإنما قال (وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) (الأنعام: من الآية121)، فالنهي منصرف إلى نفس الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه سواء كان ترك الذكر عمداً أو نسياناً، ولا دليل على تخصيص النسيان، ولكن بما أن هذا الرجل وقع في هذا الخطأ، ولم يكن متعمداً له، وقد نسي أو تناسى في ذلك الوقت أن ينبه الذين أكلوا من هذه الذبيحة، وقد أكلوها وهم يعتقدون حلها مع أن هنالك قولاً لبعض علماء المسلمين بالحل فلا نرى تضمينه بسبب ذلك، وإنما عليه أن يحذر في المستقبل، والله تعالى أعلم.
السؤال (9)
المتمتع إذا سُرقت نقوده في اليوم العاشر فكيف يتصرف، هل يلزمه أن يقترض أم يبقى الهدي ديناً عليه أم كيف يفعل؟
الجواب: