سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩

فإذاً فلسفة وحدة الوجود بهذا المعنى لا يمكن أن تُقر أبداً، لا يمكن، إذ وجود الخالق ليس كوجود المخلوق، فالمخلوق وجوده وجود جائز في الأصل، وأما وجود الخالق فهو وجوب واجب، الله تبارك وتعالى هو واجب الوجود إذ لا يتصور أن يكون غير موجود بأي حال من الأحوال، أزلاً وأبداً، أما المخلوق ففي الأزل لم يكن موجوداً، ثم وجوده ينتهي إلى أن يشاء الله تبارك وتعالى أن يجدد له الوجود.

ولئن كان الله تبارك وتعالى كتب الخلود لعباده (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) (الشورى: من الآية7)، فإن ذلك الخلود إنما هو بتخليد الله تبارك وتعالى لهم، فليس بقاؤهم إلا بإبقاء الله سبحانه إياهم، أما بقاء الله تعالى فهو بقاء ذاتي ليس كبقاء المخلوق، ولا يمكن أن تقاس صفات الخلق على صفات الحق.

نعم هناك على أي حال صفات كمالية لله تبارك وتعالى يتصف المخلوقون بمعانيها من غير أن يكونوا مشاركين لله تبارك وتعالى في حقيقتها، فالإنسان قد يوصف بالعلم ويوصف بالقدرة ويوصف بالحياة ويوصف بالسمع ويوصف بالبصر، ولكن علينا أن ندرك الفرق الكبير بين علم المخلوق وعلم الخالق، فعلم المخلوق علم جزئي نسبي محدود جداً لا يساوي شيئاً أبداً بجانب ما يجهله، بينما علم الخالق سبحانه وتعالى علم محيط بكل شيء بحيث لا يعزب عنه شيء في الأرض ولا في السماء، كل ذرة من ذرات الكون أحاط الله تبارك وتعالى بها علماً، بكل ما هو أدق من هذه الذرة، تراكيب الذرات الله تعالى محيط بها علماً وبخصائصها وبكل أسرارها وبكل طواياها وأبعادها، الله تبارك وتعالى محيط بذلك كله علماً، لا يخفى عليه من ذلك شيء.

٨٢٥ / ١٬٣٦٠