الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨المراد، وهذا مما يؤدي إلى التنازع وإلى عدم انتظام هذا الوجود وذلك الذي دل عليه قوله سبحانه وتعالى (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) (الانبياء: من الآية22)، ولكن يتجلى في شهود هذا الوجود كله أن الله تعالى إله واحد وذلك لأن هذا الوجود بأسره منتظم متناسق متساوق كل جزء منه مكمل لبقية الأجزاء فلا نشاز ولا اضطراب ولا أي شيء من التناقض فيه، وهذا دليل واضح على وحدانية خالقه. فوحدة الشهود تتجلى في هذا لأن الله تبارك وتعالى يتجلى وجوده في كل ذرة من ذرات الوجود.
ولكن مع ذلك هذا التجلي ضل به قوم زعموا أن الخالق والمخلوق هو حقيقة واحدة، فلم يفرقوا بين الخالق والمخلوق، فأعطوا ما للخالق للمخلوق، ووصفوا المخلوق بصفة الخالق، حتى أنهم ذهبوا إلى الشك والاضطراب بحيث قال أحدهم والعياذ بالله وأنقل ذلك لا لأني أقر هذا الذي أنقله ولكن كما قيل ناقل الكفر غير كافر وإنما أنقله منكراً له ومغيراً له قال:
الرب عبد والعبد رب … فليت شعري أين المكلف
إن قلت عبد فذاك رب … أو قلت رب فأنى يكلف
وهذا الذي ذُكر عن بعضهم أنه قال: سبحاني سبحاني ما أعظم شاني. وقال بعضهم أيضاً: ما في هذه الجبة غير الله. يعني أنه هو الله. إلى آخر ما قيل من أمثال هذه الترهات وهي التي يُعبر عنها بفلسفة وحدة الوجود.
وهذه فلسفة كانت توجد في الديانات المنحرفة. كانت توجد عند بعض الناس في بعدهم عن سواء الصراط في تصوراتهم لنظام هذا الكون، ولكن بسبب الاحتكاك الذي حصل بين بعض المسلمين وبعض فلاسفة الهنود الوثنيين وغيرهم انتقلت فكرة وحدة الوجود إلى بعض صوفية المسلمين فعبروا بمثل هذه التعبيرات البعيدة عن الحق التي لا تقر أبداً، ولا يجوز أن يصوبها أي أحد ولو كانت صادرة في شطحاتهم وفي أحوال هم فيها بعيدون عن الصواب لا يمكن أن تقر هذه الأمور، ولا يمكن أن يصوبوا عليها.