سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٣٤١

ذكرتم أن كبائر المعاصي ناقضة للصيام بناء على حديث: ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله. وسؤالي لماذا لم تلزموا مرتكب الكبيرة في نهار رمضان مع إعادة يومه الكفارة، مع أن حديث أبي هريرة عن الربيع يقول: أفطر رجل في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأمره بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا. وقد ذكرتم أن هذا الحديث عام في كل من انتهك حرمة الصيام ولم تروا حديث عائشة رضي الله عنها مخصصاً له لأنه واقع حال، فمعنى هذا أن كبائر المعاصي داخل حكمها في حديث أبي هريرة أم أن منازعة بعض العلماء في نقض المعاصي للصيام كافٍ أن يزرع شبهة تدرأ بها الكفارة؟

الجواب:

نعم، الكفارة إنما تجب في ما أُجمع على أنه ناقض، لا في ما اختلف في كونه ناقضا. ولذلك نحن نجد في مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله حكاية عن جماعة كثيرة من السلف أنهم قالوا من أصبح جنباً أصبح مفطرا ولكن مع ذلك قال ويدرأون عنه الكفارة. فدرأ الكفارة عنه إنما هو لأجل شبهة الاختلاف في ذلك. فلما كانت شبهة الاختلاف قائمة والكفارة بمثابة الحد ومن شأن الحد أن يدرأ بالشبهة فكذلك الكفارات تدرأ بالشبهات، والله تعالى أعلم.

السؤال (5)

من أين استقى القائلون بوجوب الكفارة على من وجبت عليه على الترتيب، فإن كان من حديث عائشة فكيف يتفق ذلك مع قولهم أن حديث عائشة لا يخصص عموماً ولا يقيد إطلاقا؟

الجواب:

الترتيب دل عليه الحديث لأن النبي صلى الله عليه وسلّم عندما جاءه المفطر ذكر له الكفارات بالتدريج، بدأ أولاً بعتق الرقبة، ولما اعتذر أنه لا يستطيع العتق أحاله على الصيام، ولما اعتذر عن الصوم أيضاً أحاله على الإطعام فإذاً هذا دليل على أن الكفارة إنما تجب بالترتيب، وهذا القول هو قول جمهور الأمة، وقد ذهب إليه من علمائنا الإمام ابن محبوب والإمام أبو نبهان رحمهما الله تعالى وبه نأخذ، والله تعالى أعلم.

السؤال (6)

٨٢٧ / ١٬٣٦٠