الموضوع: الاعتكاف
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣فبالنسبة إلى هذا الذي عنده ابنة يعوقها عائق عن السير وعن الحركة ومن الضرورة أن تدرس ولا يجد من يكفله ويقوم مقامه في الذهاب بها إلى المدرسة، ويرى من الضرورة أن يذهب بها بنفسه في حقيقة الأمر لا ينبغي أن يُضيق عليه لأن الله في مقام التشريع قال (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (البقرة: من الآية185)، فالله تبارك وتعالى رفع عن هذه الأمة الآصار والتكاليف الشاقة التي كانت على الأمم السابقة عقوبة لها، ولم يفرض على هذه الأمة من التكاليف إلا ما فيه اليسر والرحمة للعباد، ولكن مع ذلك نحن نود لمثل هؤلاء الذين يرون أن حاجتهم ملحة إلى مثل هذه التصرفات أن يشترطوا لأنفسهم في اعتكافهم عندما يقبلون على الاعتكاف، أن يشترطوا لأنفسهم الخروج في مثل هذه الحاجات في قصدهم الاعتكاف ونيتهم الاعتكاف، والله تبارك وتعالى يتقبل منهم إن شاء الله.
السؤال (3)
هل يجوز للمعتكف أن يخرج من اعتكافه لحضور صلاة جنازة على أحد أقاربه أو والديه أو يعودهما إذا كانا في المستشفى في مرض خطير؟
الجواب:
هذه الأحوال في الحقيقة من كان واقعاً في مثل هذه الظرف ينبغي له أن يشترط عند اعتكافه أن يخرج لمثل هذه الحالة، ولا حرج عليه إن خرج إن شاء الله لأن في ذلك مصلحة للعباد، والله تعالى لم يكلف العباد ما فيه شطط.
السؤال (4)
ما معنى هذا الاشتراط وكيف يكون؟
الجواب:
يعني كما أمر النبي صلى الله عليه وسلّم ضباعة بنت الزبير رضي الله تعالى عنها وهي بنت عمه عليه أفضل الصلاة والسلام عندما أرادت الإحرام وكانت امرأة ثقيلة وقالت تخشى أن تعجز عن مواصلة السير إلى أداء المناسك، فالنبي صلى الله عليه وسلّم أمرها أن تقول في تلبيتها (ومكاني حيثما حبستني) أي إن طرأ عليها حابس فإن ذلك هو مكانها ولها أن تتحلل في مثل هذه الحالة عندما يطرأ عليها طارئ. وهذا ينطبق على ذلك.
السؤال (5)