الموضوع: الاعتكاف
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢فهناك من العلماء من لا يبيح للإنسان الخروج من معكتفه إلا لقضاء حاجته الضرورية التي لا مناص منها وهي أن يذهب إلى بيت الماء من أجل قضاء حاجته، ومنهم من يتوسع توسعاً أوسع من ذلك بكثير بحيث يبيح له أن يشهد جنازة يلي تجهيزها، وأن يخرج لعيادة المريض من قرابته، وأن يتولى الأمور التي هي لا بد منها في حياته فهذه الأمور وُسّع فيها كثيراً، ومنهم بطبيعة الحال من يتوسط بين هذا وذاك.
ففي حقيقة الأمر نحن نرى أن الاعتكاف ما هو المقصد منه؟ وما هو معناه؟ الاعتكاف مأخوذ من عكف على الشيء معنى أقام عليه، فالاعتكاف من حيث الدلالة هو دال على الانحباس في المكان المخصص وهو المسجد من أجل العبادة وذكر الله تبارك وتعالى وتلاوة كتابه والتأمل في آياته واستشعار نعمته سبحانه وتعالى على العبد ومحاسبة النفس على ما قدمت وما أخرت، وهذا أمر لا بد منه أي لمن أراد أن يعتكف، لا بد من أن يكون عاكفاً أي مقبلاً على ما هو بصدده.
أما بالنسبة إلى التوسع ففي الحقيقة هناك أمور لا بد من مراعاتها، وقد خرج ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أجل قضاء حاجة لأحد جاء إليه يطلب منه أن يسعى في حاجته فخرج من أجل ما في قضاء حاجة الأخ المسلم من مصلحة ومنفعة الدنيا وأجر وثواب في الدار الآخرة.