سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩

فالإنسان مأمور بان يبر والديه حتى أنه لو تعرض منهما في حال كبرهما لما يسوءه ليس له أن يتأفف ويتضجر، حتى أن يردد النفس الذي يدل على تضجره وتأففه من معاملتهما له يعد ذلك من أنواع العقوق التي يجب على الإنسان أن يتفاداها. والله تبارك وتعالى يقول (وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) (الاحقاف: من الآية15)، هذا يدل أيضاً على أن الوالدين وإن اشتركا في الحق إلا أن حق الأم أعظم وبرها أوجب وألزم ذلك لأن الله تعالى عندما وصى بهما جميعاً نبّه على تضحية الأم التي ضحت بها بحيث حملت هذا الولد كرها ووضعته كرها وتكلفت تربيته وإرضاعه لمدة سنتين أو نحو ذلك.

وكذلك يقول الله تعالى (وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (لقمان:14)، فكيف لهذا الإنسان أن يقطع أحد والديه أو أن يقطعهما معا، إن ذلك مما يعتبر معصية كبيرة من الكبائر، ولذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم: لا يدخل الجنة عاق. أي من عق والديه فإنه لا يدخل الجنة والعياذ بالله.

فيجب على هذا القاطع لوالده أو لوالدته أو لكليهما أن يسارع إلى بر من قطعه من والديه، والإحسان إليه والتودد إليه والتحبب إليه والرغبة في أن يحس والده بمشاعر الأبوة من قبل هذا الولد تفيض عليه حتى يكون أيضاً بولده رحيماً لطيفاً ولتعود البركة عليه إن شاء الله من ذلك، فعليه أن يتقي الله تعالى وأن يبر من عق من والديه، والله تعالى الموفق.

السؤال (22)

٨٦٥ / ١٬٣٦٠