سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤

فإن الله تبارك وتعالى شرع الإنفاق من الحلال الطيب، ومعنى ذلك أن النفقات في سبل الخير يجب أن تكون بعيدة كل البعد عن كل وسيلة غير شرعية إذ الغاية لا تبرر الوسيلة، فالله سبحانه وتعالى حرم الميسر بالنص القطعي إذ قال عز من قائل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة:90 - 91)، وقد جاء التحريم هنا من عشر أوجه أولها أن الله تبارك وتعالى قرنه بالخمر، وقرنه بالأنصاب، وقرنه بالأزلام، وقال بأنه رجس، جعل كل ذلك رجسا، وقال ذلك كله هو من عمل الشيطان، وأمر باجتنابه جميعاً، وناط الفلاح باجتنابه، ثم قال بأن الشيطان إنما يريد أن يوقع بين الناس العداوة والبغضاء في الخمر والميسر،، وأن يجعل ذلك وسيلة لصد الناس عن الصلاة وعن ذكر الله، ثم أكد ذلك بقوله (فهل أنتم منتهون).

فهذه عشرة أوجه من خلالها تبين تحريم الميسر، مع أن الميسر إنما كانت العرب تستعمله لأجل مصلحة الفقراء والمحتاجين، فكانوا يتقامرون فيما بينهم بالطريقة المعروفة عندهم والتي تؤدي إلى نحر الجزر من أجل مصلحة الفقراء ومصلحة المساكين، ولكن مع ذلك بما أن هذه الوسيلة وسيلة غير نظيفة فإن الشريعة لم تقرها إذ الله تبارك وتعالى حرمها.

٨٧٠ / ١٬٣٦٠