سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٤٢١

أثناء الوضوء وضع اليد تحت الصنبور والماء يتدفق ويعمها كاملة، فهل يجزي ذلك عن غسلها ثلاثاً؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فالوضوء هو في الحقيقة أمر تعبدي، ولا بد من إسباغ الوضوء بالنسبة إلى الأعضاء المغسولة بحيث يعم الماء العضو كله، وذلك يكفي مرة واحدة إن كانت هذه المرة سابغة، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم توضأ مرة مرة وقال: هذا وضوء لا تتم الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين فقال: من ضاعف ضاعف الله له، ثم توضأ ثلاثاً ثلاثا وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي.

نعم الثلاث هي سنة، وقد قال العلماء بأنه ينبغي أن تكون هذه الثلاث مرتبة بحيث ينوي بالمرة الأولى أنها هي الفريضة من الغسل، وينوي بالمرتين الأخريين أنهما السنة التي تشكل وضوء النبي صلى الله عليه وسلّم ووضوء الأنبياء من قبله.

وإسباغ العضو بالماء يجزي، ولكن مع ذلك علينا أن نتفطن فإن تدفق الماء بطريقة خارجة عن الاعتدال أمر غير محبوب إلى الشرع، ذلك لأن الشرع الشريف إنما يأمر بالاعتدال في كل شيء، وينهى عن الإفراط كما ينهى عن التفريط، فالله سبحانه وتعالى نهى عن الإسراف في الأكل وفي الشرب وفي كل شيء فقد قال (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف: من الآية31)، والنبي صلى الله عليه وسلّم جاء في الحديث عنه أن لبدء الوضوء شيطاناً يسمى الولهان يولع الناس بالإسراف حتى يقعوا في مخالفة السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

٩٠٧ / ١٬٣٦٠