الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨ونجد كتاب الله سبحانه النعي البالغ على الذين حرموا ما حرموا من أهل الشرك مما أباحه الله لهم، يقول سبحانه وتعالى (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّانِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الاُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الأنعام:143 - 144)، هذه الأدلة كلها وغيرها تدل على خطورة أن يقدم الإنسان على أن يحرم حلالا، فمن حرم حلالاً كمن أحل حراماً، كل منهما في الحقيقة هو إشراك بالله تعالى، لأن الله تعالى إذا شرع حكماً من الأحكام فجاء أحد وبدل ذلك الحكم وغيّره فإنه جعل نفسه نداً لله تعالى، فإذا أنزل الله تعالى في كتابه إباحة شيء وجاء أحد وحرّم ما أباح الله فإنه بذلك يكون جعل نفسه نداً لله تبارك وتعالى، وكذلك إذا حرّم الله تعالى أمراً وجاء أحد وأباح ذلك الأمر فإن ذلك مما يعد من الإشراك بالله سبحانه وتعالى.
ولا ريب أن الله سبحانه جعل للرجل حق مراجعة المرأة إن كانت الطلقة التي طلقها إياها رجعية، فإن الله سبحانه يقول (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِك) (البقرة: من الآية228)، أي في أيام عدة هذه المرأة الرجل هو أحق بمراجعتها، وبعد العدة هو أيضاً له أن يتزوجها بعقد جديد إن كانت طلقها طلاقاً رجعيا.