الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٤٥١وأما الإرجاء فالإرجاء عقيدة يهودية، الله تبارك وتعالى نسب إليهم عقيدة الإرجاء، يقول الله تبارك وتعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَاخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا) (الأعراف: من الآية169)، وذلك أنهم يقدمون على ارتكاب محارم الله سبحانه وتعالى ومع ذلك هم تسول لهم أنفسهم أنه تبارك وتعالى يغفر لهم ويرحمهم، وكذلك خيل إليهم أن عذابهم إلى أمد محدود إلى أمد موقوت، وأنهم بعد ذلك يُخرجون من دار العذاب ويُنعمون كما ينعم المؤمنون المتقون، وهذا ما دل عليه قوله سبحانه وتعالى فيما نقله عن اليهود يقول عز وجل (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:80 - 81). وهو سبحانه وتعالى يبين أن هذه العقيدة لزت بهم إلى الفساد، ودفعت بهم إلى ارتكاب الحرم، وأوقعتهم في المعاطب، فالله تعالى يقول (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (آل عمران:23 - 25).