الموضوع: الوقف والوصية
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥فالذين وقف عليهم وقف مقطوع أي محدود بجيل معين وبعده يعود إلى الورثة فذلك الوقف بطبيعة الحال لا يملكون منه إلا المنفعة، أما بالنسبة إلى الوقف الذي يتحول إلى أعقابهم فيما بعدهم فإنهم أيضاً لا يملكون إلا منفعته ولا يملكون عينه، فلا يسوغ لهم أن يبيعوه إلا عندما تتعين المصلحة وتتبين الضرورة إلى البيع بحيث إنهم لا يجدون منفعة من بقائه بسبب عدم إمكان استغلالهم له ففي هذه الحالة تنظر المصلحة لأن الوقف حكمه حكم اليتيم وقد قال الله تعالى في اليتامى (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْر) (البقرة: من الآية220)، فهم تراعى مصلحتهم على أي حال، والله تعالى أعلم.
السؤال (2)
من وقف مالاً وقال وقفت هذا المال لأولادي ولأولاد أولادي، فهل يدخل في هذا البنات وبنات البنات؟
الجواب:
أولاً علينا أن ننظر في هذا الوقف الذي هو للأولاد لأن الأولاد إنما هو ورثة، والوقف له حكم الوصية والله تبارك وتعالى لم يجعل الوصية لوارث وذلك بسبب النص القرآني الذي دل على أن التدخل في أمر الوصايا أمر لا يجوز بحال من الأحوال، فالله سبحانه وتعالى قد قسّم المواريث بعدله جعلها مقسومة بعدله لم يكلها إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب، وبعد قسمتها قال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) (النساء:13 - 14)، هكذا بيّن الله سبحانه وتعالى أن الخروج عما رسمه لعباده في قسمة هذه المواريث إنما هو تعد لحدوده، وتوعد الذين يتعدون حدوده بهذا الوعيد الشديد وهو أن لهم ناراً خالدين فيها ولهم عذاب مهين.