سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الوقف والوصية

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٢

الأصل في الوصية أن لا تكون إلا بالثلث، (والثلث كثير)، هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وهذه وصايا التبرعات، أما حقوق الناس فلا خلاف في أنها تُخرج من أصل المال، لا تُخرج من الثلث لأن حق الناس يتعلق بالمال كله، وأما حقوق الله ففيها خلاف، فمن العلماء من قال بأنها تُخرج من أصل المال، ومنهم من قال بأنها تخرج من الثلث، والقول بإخراجها من الثلث هو قول الأكثرين من أصحابنا فبه قال جم غفير منهم كموسى بن على وابن محبوب وأبي سعيد وأبي محمد وأبي المؤثر وغيرهم كل هؤلاء قالوا بأنها تخرج من الثلث، وإنما قال سليمان بن عثمان بأنه تخرج من أصل المال، وهذا القول يتبين لي رجحانه لأن النبي صلى الله عليه وسلّم بيّن أن حق الله تعالى حق مقدم على حق المخلوقين حيث قال (فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء)، فهذا يدل على أن دين المخلوق ودين الله يشتركان في كونهما يقضيان جميعاً وإنما دين الله أحق، فلأجل هذا لا ينبغي أن يقال بأن دين الله يخرج من ثلث المال بينما دين المخلوقين يخرج من أصل المال، الحديث دال على أنه لا يختلف دين الخالق عن دين المخلوقين في ذلك فكلاهما يخرجان من أصل المال، والله تبارك وتعالى أعلم.

هذا بالنسبة إلى جواز الوصية بأكثر من الثلث إنما هو إذا كان على الإنسان حق، أما إن كان في حال حضور الموت وافق الورثة على الوصية بأكثر من الثلث فلا مانع من ذلك، واستدل لذلك بقول الله تبارك وتعالى (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْه) (البقرة: من الآية182)، لا إثم على من أصلح بين الموصي وبين ورثته حتى يجنب الورثة الحيف والظلم لئلا يكون قصد الإلجاء، إلجاء المال عنهم، وفي نفس الوقت لا حرج أيضاً أن يوافق الورثة على ذلك لأن ذلك حق يتنازلون عنه.

٩٤٨ / ١٬٣٦٠