الموضوع: الحج وما بعد الحج
الجزء ٢ · صفحة ٤٧١وظل صلى الله عليه وسلّم مجاهداً يواصل ليله بنهاره في الدعوة إلى الله تعالى غير لاوٍ على شيء مما كان يلقاه من التحديات حتى انتشرت هذه الدعوة ونفذ صوتها إلى أسماع الناس ثم إلى قلوبهم فتغلغل في أعماقها وتحول الناس إلى دين الله تعالى الحق، دين الإسلام الذي بعث الله تعالى به المرسلين من قبل، وأتم الله سبحانه وتعالى به النعمة على هذه الأمة إذ بعث به نبيها صلى الله عليه وسلّم على أتم وجوهه وأوسع مداخله ومخارجه وأدق أحكامه وأشملها وأعمق حكمه وأجلها.
فلذلك كان جديراً بهذا المسلم الذي يستذكر هذه الأحداث العظيمة أن يرتبط ارتباطاً بهذا التاريخ العظيم، وأن يواصل سبيل الدعوة إلى الله تبارك وتعالى غير لاوٍ على شيء مما يلقاه من التحديات، جاعلاً نصب عينيه ما كان عليه المرسلون من قبل الذي حملوا رسالة الحق إلى الخلق ولم يبالوا بالتحديات التي كانوا يلقونها حتى شارفوا اليأس من هول تلكم التحديات فشاء الله سبحانه وتعالى أن يسفر ليل اليأس عن صبح يشرق فيه صدق الرجاء الذي كانوا يرجونه من الله سبحانه وتعالى كما دل على ذلك قوله سبحانه (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ*حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَاسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ*لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (يوسف:109 - 111).