سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الحج وما بعد الحج

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٣

المؤمن يكون دائماً خائفاً من الله وراجياً منه، يزدحم في قلبه الخوف والرجاء لأنه يشعر بتقصيره في حق الله فيدعوه ذلك إلى مخافته سبحانه وتعالى، ويشعر بفضل الله تبارك وتعالى وعظيم نعمته فيدعوه ذلك إلى الرجاء، فهو إذاً واقع بين هذين التيارين دائماً، فمهما عمل من خير يظل دائماً خائفاً من الله تبارك وتعالى، ومهما كان شاعراً بتقصيره فإنه يظل مع ذلك راجياً فضل الله تبارك وتعالى عليه، فهو يرجو أن يغفر الله تعالى خطيئته ويخشى أن توبقه سيئاته، ولذلك عندما سألت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها الرسول صلى الله عليه وسلّم عن المؤمن أيخشى عندما يرتكب المعصية؟ أجاب بأنه يخشى وهو يعمل الطاعة وتلا عليها قول الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (المؤمنون:60).

فالمؤمن على هذا الحال يفعل ما يفعل من الخيرات ولكنه مع ذلك لا ينسى أن يخشى ربه تبارك وتعالى لأنه مهما عمل من صالحات ومهما وفق له من طاعات فإن حق الله تبارك وتعالى أعظم مما يعمله من الأعمال، ولكن مع ذلك كله إنما يرجو من فضل الله.

فلا يثق بأعماله وإنما ثقته بفضل الله تبارك وتعالى ورجاؤه في إحسانه سبحانه وتعالى، رجاؤه بأن يغمره بغفرانه وأن يوفقه للتوبة النصوح، وهكذا شأن المؤمن.

٩٥٩ / ١٬٣٦٠