الموضوع: الحج وما بعد الحج
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٤ولكن مع ذلك يرجى للإنسان الذي يشعر بأنه تحول مجراه إلى الخير أن يشكر نعمة الله تعالى الذي أنعمها عليه، وأن يعلم أن ذلك ليس بسبب نفسه وإنما ذلك عائد إلى توفيق الله سبحانه، فعليه أن يواصل شكر الله تبارك وتعالى بحيث لا يفتر عن هذا الشكر، وليس الشكر كلمة يقولها بلسانه، وإنما الشكر قبل كل شيء شعور في أعماق النفس بحيث يشعر الإنسان بعظم منة الله تبارك وتعالى ثم يجسد ذلك في طاعته تبارك وتعالى وفي التعبير عن هذا الشعور بلسانه بحيث يذكر نعمة الله تعالى عليه، هذا هو معنى الشكر حتى عند اللغويين فإن أهل اللغة يقولون بأن الشكر هو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الشاكر سواءً كان قولاً باللسان أو كان اعتقاداً ومحبة بالجنان أو كان خدمة وعملاً بالأركان وهذا الذي أفاده قول الشاعر:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة *** يدي ولساني والضمير المحجبا
٩٦٠ / ١٬٣٦٠