08سأذ ؟؟ رمضان 1421هـ - ؟؟ ديسمبر 2000م بر الوالدين ومعاملة الآباء لأبنائهم ج3 صححت
الجزء ١ · صفحة ٣وهذا الابن الذي يُعَامِلُ والِدَه بِالإساءة هو-في الحقيقة-جَدِيرٌ بِأن يَعرِفَ أنَّ والِدَه كان سبَبا لِوُجودِه، ومَن كان سبَبا لِوجودِه فحَقُّه حقٌّ عظِيم، والله - سبحانه وتعالى - ذَكَر كيف يَجِبُ على الولَد أن يُعامِلَ والِدَه عندَما يَتَقَدَّمُ في العمر ويَكونُ مَظنَّة صُدُورِ الإساءة منه بِسبَبِ تَأثِيرِ الشيخوخةِ عليه عندَما قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيما ﴾ [ سورة الإسراء، الآية: 23 ] .. مِن العلماء مَن قال بِأنَّ كلمةَ " أُف " تَشمَلُ حتى تَصْعِيد الأنْفَاس بِسبَبِ ما يَلْقَاه مِن الأَب أو مِن الأُم مِن مُوجِبِ الضَّجَر، ولئِن كان تَصعيدُ الأنفاس يُعَدُّ عُقوقا فمَا بَالُنا بِما زاد على ذلك ؟!
على أنَّه-أيضا-الوالِد مُطالَب بِأن يُحسِنَ علاقتَه بِابنِه، فالابن هو فلْذَةُ كبِدِه وثَمرَةُ فُؤادِه ومَحطُّ أَمَلِه ومَعْقِلُ رَجائِه ومَنَاطُ عِزِّه في المستقبَل، فجَدِيرٌ بِهذا الأب أن يَرعَى حَقَّ الابن.
وقَد أَجادَ الشاعِر عندَما قال:
وإنَّما أَولادُنا بيْنَنا … أَكْبَادُنا تَمشِي على الأرْضِ
إذا هَبَّت الرِّيحُ على بعضِهِم … امتَنَعتْ عَيْنِي عن الغَمْضِ
هكذا شَأنُ الأولاد، فَكيف هذا الإنسان يَرضَى أن يُسِيءَ مُعاملَةَ فلْذَة كبِدِه وثَمرَة فُؤادِه ؟!