20سأذ 22 رجب 1423هـ - 29 سبتمبر 2002م ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ
الجزء ١ · صفحة ١٣ج: لا، وألف لا، فإن المسلم الذي هو صحيح الإسلام من شأنه الرفق، ومن شأنه الرحمة فهو لا يعتدي على من لم يعتد عليه، وما ذنب هذا الطفل الذي هو ولد على الفطرة ؟ فإن كل مولود يولد على الفطرة كما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) فما ذنب هذا المولود الذي ولد على الفطرة ولا يزال على الفطرة لم يبلغ الحلم، ولم يرتكب شيئاً من المنكرات ولم يقارف شيئاً من الأوزار، ولم يعتد على حرمة أحد من الناس حتى تنتهك حرمة حياته ويودى بحياته ؟ ما الداعي إلى ذلك ؟ فما ارتكبه غيره من الحماقات لا ينعكس أثره عليه لأن الله تبارك وتعالى يقول ( لا تزر وازرة وزر أخرى )، ثم مع هذا كله هب أن أولئك الذين تنكروا لإنسانيتهم وفعلوا ما فعلوا من هذه الأعمال الوحشية فعلوا ذلك بالمسلمين، فهل المسلمون في مثل هذه الحالة يتنكرون لإنسانيتهم أيضاً ويتجردون من معاني هذه الإنسانية، لا، وألف لا، وأذكر هنا كلمة قالها الإمام أبو الخطاب المعافري اليمني رحمه الله تعالى ورضي عنه الذي نُصب إماماً لأهل الحق والاستقامة ببلاد المغرب وكان مثالاً في العدل والاستقامة والنزاهة وتطبيق سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيرة الخلفاء الراشدين، فإنه شدّد على جيشه أن يأخذ شيئاً من أموال أهل البغي من الذين يقاتلون هؤلاء المسلمين الصالحين من أهل الحق و الاستقامة بسبب تنكرهم لمبادئهم ويأخذون أموالهم قيل له من قبل بعض جيشه بعدما منع هو أصحابه من أن يأخذوا شيئاً من أموال أولئك، فقال له بعضهم : نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا .