سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

20سأذ 22 رجب 1423هـ - 29 سبتمبر 2002م ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ

الجزء ١ · صفحة ٢١

ج: أوّلاً قبل كل شيء أشد ما يكون حرمة أن يقدم الإنسان على القول بغير علم، فإن الإقدام على القول بغير علم أمر قرنه الله تبارك وتعالى بالإشراك به عندما قال سبحانه ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون )، وبين أن ذلك مما يدعو إليه الشيطان لعنه الله والعياذ بالله من شره ومن دعوته فقد قال سبحانه ( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون )، وجاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله في مسنده الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد مرسلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير كان كمن خر من السماء إلى الأرض فصادف بئراً لا قعر لها ولو أنه وافق الحق . هذا ولو وافق الحق، فكيف إذا خالف الحق، فلذلك كان التقول على الله بغير علم أمراً محرماً؛ أما الفعل فإن كان الإنسان في نفسه ريبة من الأمر، وفي نفسه حرج من الإقدام على ذلك الفعل فليس له أن يقدم عليه حتى يسأل ليتبينه قبل أن يقدم عليه، ففي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك . وفي الحديث عنه : البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في الصدر؛ وكذلك نجد في بعض الروايات دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . فليس للإنسان أن يقدم على شيء من غير أن يكون على بينة من الأمر وهو في نفسه ريبة من ذلك الأمر، أما إن لم تكن في نفسه ريبة وأقدم على شيء وهو لا يعلم حكمه ووافق الحق و لم يخالف الحق ففي هذه الحالة لا يكون مسئولاً أمام الله لأنه وافق الحق وإن كان الأولى له أن يتعلم، ولكن لا يستطيع الإنسان أن يمتنع من أي عمل حتى يتعلم حكمه فإن ذلك أمر عسير فما لم تكن هنالك ريبة وكانت النفس مطمئنة ترجى له السلامة إن وافق الحق؛ والله-تعالى-أعلم.

١٬٠٦٠ / ٧٬٩٢٠