21سأذ 29 رجب 1423هـ - 6 أكتوبر 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ٧ج: عليه أن يتقي الله، وأن يتوب إليه توبة نصوحا، وأن يرجع إليه سبحانه، فإنّ اليمين الكاذبة هي اليمين الغموس، ومعنى كونها غموساً أنها تغمس صاحبها في النار-والعياذ بالله-إن لم يتب منها، وبجانب هذه التوبة فإنّ عليه-عندنا- أن يكفّر كفارة يمين؛ وكفارة اليمين هي ما نص عليه القرآن الكريم، حيث قال عزّ من قائل: { … فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ(1) مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّام … } [ سورة المائدة، من الآية: 89 ] ومعنى ذلك أنه مخير بين ثلاثة أشياء، بين أن يُطعِم عشرة مساكين من أوسط ما يُطعِم به أهله، أو أن يكسوَهم كِسوة متوسطة، أو أن يُعتق رقبة، فإن عجز عن ذلك كله فهنالك ينتقل إلى الصيام بحيث يصوم ثلاثة أيام .. هذه الكفارة المنصوص عليها في كتاب الله، والمنصوص عليها في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما يقع الإنسان في يمين يحنَث فيها .. هذه كفارة الحنث، وإنما شدّد بعض العلماء عندما رأوا تشديدات من قِبَلِ الناس في الأيمان، فجعلوا اليمين عندما يشدّد الإنسان على نفسه فيها حكمها كحكم كفارة الظهار من حيث نوع التكفير، بحيث يكون التكفير إمّا عتقاً للرقبة وإما صياماً لشهرين متتابعين وإما إطعاماً لستين مسكينا؛ وذلك مما لم يقم عليه دليل، ولذلك جنح كثير من علمائنا إلى أن كفارة اليمين لا تختلف، ولا تتنوع بين مغلظة ومرسلة، كما يُنوِّعها بعض أهل العلم، وإنما هي كفارات مرسلة، بحسب ما نُص عليه في القرآن؛ والله-تعالى-أعلم.
(1) -قال الشيخ: " عَشْرَةِ " بدلا من " عَشَرَةِ "، والظاهر أنه سبق لسان.