22سأذ 6 شعبان 1423هـ - 13 أكتوبر 2002م تربية الأبناء في الإسلام ج1 طبعت
الجزء ١ · صفحة ٤لا يمكن أن تكون الحياة صافية، ولذلك كانت الأسر تتعرّض للخلافات، وما من أسرة إلا ووقع فيها خلاف، وهذا أمر معلوم، ولكن هنالك عقول تعالج هذا الخلاف .. في بيت النبوة كان خلاف .. كان شيء من الحساسية .. كان شيء من التجاذب والتدافع .. قد وقع ذلك بين أمهات المؤمنين، ووقع ذلك بينهن وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسِه، وقد آلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه شهرا بسبب هذا الخلاف نفسِه ولأجل رَدْعِهِنَّ، ولكن مع هذا كله هنالك فِطَرٌ سليمة .. هذه الفطر تردّ هذه النفوسَ إلى الخير، وتبعثها على العمل بما يرضي الله، وتجعلها تدّكِر، وتجعلها تَرْعَوِي عن غيِّها وتثوب إلى رشدها، فمن الضرورة بمكان أن يكون كل واحد من الزوجين يُحس بمسؤوليته، ويعرف مدى ما تحمّله من أمانة الله-تعالى-من خلال هذه العلاقة الزوجية، لأنّ هذه الأمانة ليست أمانة بشرية، وإنما هي أمانة الله تبارك وتعالى، إذ كل واحد منهما مسؤول عن تربية الأسرة فيما بينه وبين الله - سبحانه وتعالى - ، ومسؤول-أيضا-عن الحقوق الزوجية فيما بينه وبين الله، فلذلك يؤمر الزوجان جميعا أن يتقيا الله سبحانه، فعندما ينشأ الخلاف لابد من التذكير، والمرأة بطبيعة الحال قد تكون أكثر حِدّة وأكثر نُفرة، لما يطرأ عليها من أمور طبيعية، من بينها الدورة الشهرية، فإنّ للدورة الشهرية تأثيرا على سلوك المرأة وعلى طبيعتها، ومن أجل ذلك أُمِر الرجل أن يتقي الله في امرأته في خلال هذه الأيام، ومن هذا أنه حَرُم عليه تطليقها إبّان الدورة الشهرية، لأنها قد تكون سريعة الانفعال في هذه الفَترة، وهذه بعض الحِكَم التي يَنْطَوِي عليها التشريع الربَّاني في ألاّ يُطلق الرجل امرأته إلا في طُهْر لم يباشرها فيه .. أي أنه يحرم عليه أن يطلقها إبّان عدتها .. مع أنّ كثيرا من الرجال-أيضا-قد يكونون ضيِّقي العَطَنِ ..