سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

22سأذ 6 شعبان 1423هـ - 13 أكتوبر 2002م تربية الأبناء في الإسلام ج1 طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٤

ج: هؤلاء-على أيّ حال-لم يهتموا بأنفسهم، لأنهم لو اهتموا بأنفسهم لاهتموا بأولادهم، فإنّ كل أحد يعلم أنّ بقاءه في الحياة بقاء محصور .. بقاء محدود، وأنّ امتدادَ هذا البقاء إنما هو عبْر الذريَّة المتسلسلة فيما بعد، إذ الإنسان يبقى ذكره ببقاء ذريته .. هذه هي السنّة .. سنّة هذه الحياة، ولذلك يَحرص الإنسان على هذه الذرية، لأنه يرى بقاءه يَمتد في تسلسلهم من بعده إلى أن يشاء الله-تبارك وتعالى-نهاية ذلك، وعلى هذا فإنه عندما يهتم بذريته يكون مهتما بنفسه اهتماما أكبر .. هذا من حيث التسلسل، ثم هو-أيضا-يكون مهتما بنفسه من حيث إنه يَحرص على أداء ما عليه، إذ الإنسان المهتم بنفسه هو الذي يهتم بعاقبتها في الدار الآخرة وبسعادتها في تلك الدار، وإذا كان هو لا يهتم بذريته فمعنى ذلك أنه لا يهتم بما ينفع نفسه، إذ هذه أمانة .. أمانة حُمِّلها، فإن لم يتحمَّلها كان عاقبة أمره خُسرا، فالله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون ﴾ [ سورة التحريم، الآية: 6 ] فما أجدر هذا الإنسان أن يهتم بأولاده وبسلامتهم من تلك النار، ليكون هو-أيضا-سالما بأداء ما عليه من الواجب، ثم إنه ولا ريب هذا الإنسان مهما كانت قسوته ومهما كانت شدته وفَضَاضَتُه لو رأى ولده يتعرض لنار تَلْفَحُه في هذه الدنيا أمَا كانت تثور في نفسه مشاعر الرحمة ؟! أمَا كان يثور في وجدانه إحساس بوجوب إنقاذ ولده من هذه الهلكة ؟! .. هذه هلكة الدنيا فكيف بالهلكة يوم القيمة .. لذلك كان لزاما على الإنسان العاقل أن يحرص على سلامة أفلاذ أكباده في الدار الآخرة بتربيتهم التربية الصحيحة وأمرهم بما فيه طاعة الله.

١٬١٠٢ / ٧٬٩٢٠