سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

23سأذ 13 شعبان 1423هـ - 20 أكتوبر 2002م تربية الأبناء في الإسلام ج2 طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٧

ج: تربية الأولاد على حب الله-تعالى-من حيث تذكيرهم بنعم الله، وتذكيرهم بجلال الله، فإنّ الإنسان يعظِّم غيره ويحبه ويقدِّره لأحد أمرين، إما لكونه متفوِّقا عليه، وإما لأنه أسبغ عليه يدا بيضاء، وعلى كلا الاعتبارين فإنّ الله - سبحانه وتعالى - يجب أن تفوق محبته محبة كل شيء، فهو-تبارك وتعالى-يتجلى جلاله في كل ذرة من ذرات هذا الكون، وهذا مما ينبغي أن يُعرَّف الأطفال إياه، بأنّ كل ذرة من ذرات هذا الكون يتجلى فيها جلال الله، فالشمس تطلع وتغرب وما هي في طلوعها وغروبها إلا مسخَّرة بأمر الله - سبحانه وتعالى - من أجل ما فيه مصلحة العباد ومن أجل إِذْكَاء الحياة في هذا الكون الذي تشرق عليه، وكذلك نزول الأمطار ونبات النباتات على اختلافها وخروج الثمار على اختلافها وما هيَّأه الله - سبحانه وتعالى - من أسباب الرزق، وما هيأه للإنسان من تسخير هذا الكون بأسره .. كل من ذلك يتجلى فيه جلال الله، وكل من ذلك-أيضا-نعمة من الله-تبارك وتعالى-أنعمها على هذا الإنسان، فما أحرى هذا الإنسان أن يكون عبدا محبّا لله تعالى، ومعنى حبه إياه أن يفنى هواه في طاعة الله، بحيث يُؤْثِر طاعة الله على هوى نفسه، ويقدِّم أمر الله-تبارك وتعالى-على أمر كل من عداه، فلا يؤْثِر طاعة أحد من خلق الله على طاعة الله .. وأما حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو-أيضا-يرجع إلى ذَيْنِك السببين نفسَيْهما، فمن حيث تفوقه - صلى الله عليه وسلم - فهو أعظم البشر .. كيف وقد أثنى الله عليه في كتابه، حيث قال: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين ﴾ [ سورة الأنبياء، الآية: 107 ] وهي شهادة الخلاّق العليم بأنه - صلى الله عليه وسلم - أعظم من كل مخلوق ..

١٬١٢٥ / ٧٬٩٢٠