سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

23سأذ 13 شعبان 1423هـ - 20 أكتوبر 2002م تربية الأبناء في الإسلام ج2 طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٩

ج: الطفل المغرور ينبغي أن يُكبَح غروره بأن يُعرَّف بنَقصِه أوّلا .. لماذا يغتر ؟! لأيِّ شيء يتعالى على غيره ؟! هل يتعالى من أجل مَجْدِ أبويه ؟! فإن كان لهما مجد فذلك المجد لا يُورَثُ بالغرور، وإنما يُورَثُ بالاقتداء بهما على أنه لا مجد إلا تقوى الله تبارك وتعالى، فالتقوى هي ميزان التفاضل بين الناس: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِير ﴾ [ سورة الحجرات، الآية: 13 ]، وإن كان مغرورا بمال أبويه فإنّ المال لا يُعد شيئا، إذ هو عَرَض زائل، وكم من غني أصبح فقيرا بين عشيّة وضحاها لا يملك شيئا قط، وكم من مُعدِم-أيضا-أصبح بين عشية وضحاها من الأثرياء، فالإنسان لا يغتر بالمال، وإن كان ذلك عائدا إلى ما يجده من نفسه من تفوُّق فإن هذا التفوق لا يعدّ شيئا بجانب هبوطه في درَكات الأخلاق الذميمة ومن بين هذه الأخلاق الغرور، إذ الغرور هو على رأس الأخلاق السيئة وهو سبب لانحدار الإنسان إلى جميع مساوئ الأخلاق، فلذلك ينبغي له يَكبَح هذا الغرور في نفسه، وإن كان اغتراره بسبب أنه يرى نفسه متفوِّقا على زملائه في طلب العلم وفي تحصيل العلم فإنّ العلم بدون أخلاق لا قيمة له، إذ الله-تبارك وتعالى-لم يصف عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بغزارة العلم بقدر ما وصفه بمحاسن الأخلاق، فقد قال في وصفه إياه: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم ﴾ [ سورة القلم، الآية: 4 ]، ولم يقل له: " وإنك لعلى علم غزير "، بل خاطبه مع غيره-عليه أفضل الصلاة والسلام-بقوله: { …

١٬١٢٧ / ٧٬٩٢٠