24سأذ 20 شعبان 1423هـ - 27 أكتوبر 2002م المسلمون ووسائل الاتصال ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ
الجزء ١ · صفحة ٤فكل نفس إنما تجني على نفسها فحسب، هذا ولا ريب أن الله - سبحانه وتعالى - إنما آتى الإنسان هذه المواهب المختلفة لأجل أنه مستخلف في هذه الأرض، ومعنى هذا الاستخلاف أن يكون قائماً بواجب عمارتها على النحو الذي يرضي الله تبارك وتعالى، وأن لا يشذ عن منهج الله فإن المستخلف إنما يجب أن يكون عمله فيما استخلف فيه في إطار توجيهات من استخلفه، ولئن كان الله-تبارك وتعالى-هو المستخلف لهذا الإنسان وهو مالك الملك رب السموات والأرض الذي منه المبدأ وإليه الرجعى وله الحمد في الآخرة والأولى فإنه يجدر بهذا الإنسان أن لا يخرج في كل تصرفاته وفي كل أعماله عن الحدود التي رسمها له مستخلفه - سبحانه وتعالى - بحيث تكون أعماله وتصرفاته وفق أمر الله سبحانه، ولا ريب أن الله - سبحانه وتعالى - جعل هذا الإنسان كائناً إجتماعيا ومن أجل هذا كان بحاجة إلى التواصل مع بني جنسه وهذا الأمر لا يقف في حدود القطر الواحد أو المجتمع الواحد، بل ولا يقف في حدود الجيل الواحد، وإنما هو يمتد عبر الأجيال المتسلسلة، ومن أجل هذا هيأ الله - سبحانه وتعالى - الوسائل المختلفة من أجل نقل المعلومات من جيل إلى جيل كما أنها تنقل المعلومات أيضاً من قطر إلى قطر، فنطق الإنسان الطبيعي بلسانه لا يمتد إلا إلى مسافة محدودة، ولكن يمكن أن يمتد ما يشبه النطق وهو التسجيل بالقلم حتى يكون مفهوماً عبر الأجيال المتسلسلة ..