سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

24سأذ 20 شعبان 1423هـ - 27 أكتوبر 2002م المسلمون ووسائل الاتصال ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ

الجزء ١ · صفحة ٥

فالقارئ يقرأ ما كتبه من سبقه بقرون وكأنه يعايشه بحيث يطلع على ما كانت عليه رغباته وعلى ميوله وعلى مشاعره وأحاسيسه وعلى أفكاره وكأنما هو ينادمه لا يفصل بينه وبينه شيء، كذلك شاء الله - سبحانه وتعالى - أن تكون حياة هذا الإنسان حياة تطور، تطور لا يقف عند حد، وهذا التطور يسير سيراً حثيثاً، ولئن كان التطور عبر القرون السابقة كان بمقدار وسائل النقل في ذلك الوقت بحيث كان التطور لا يعدو أن يكون في سرعة من يمشي ركضاً أو من يركض ركضاً فإن التطور في وقتنا هذا يكاد يكون يصل إلى حد سرعة الضوء، فإن المسافات تطوى بسرعة، ومن بين هذه التطورات التي حصلت وجود هذه الوسائل التي تنقل الأفكار والمعلومات بل وتنقل المشاهد من أماكن إلى أماكن بعيدة حتى أصبح العالم بأسره بترامي أطرافه وكأنما هو غرفة واحدة يطلع الإنسان على ما يجري فيها، وهذا كله مما يدعو الإنسان إلى أن يتفكر في هذه الموهبة العظيمة التي منحها، وما هي إلا ابتلاء من الله يبتليه الله - سبحانه وتعالى - أيشكر أم يكفر، فالشكر إنما هو استخدام هذه النعمة فيما خلقت من أجله، والكفر إنما صرف هذه النعمة باستخدامها فيما لا يرضي المنعم بها تبارك وتعالى، ومن هنا كانت الضرورة داعية إلى أن يحرص الإنسان الذي يدرك ذلك وهو المسلم على أن يستخدم هذه النعمة في هداية القطعان البشرية الحائرة الضالة، فإن الإنسان المسلم صاحب رسالة فهو مسئول عن تبليغ هذه الرسالة إلى آفاق الأرض كلها ذلك لأن الله-تبارك وتعالى-أورث المسلم مواريث النبوة، والأنبياء إنما جاءوا من أجل هداية الخلق أرسلهم الله - سبحانه وتعالى - مبشرين ومنذرين ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وجمع الله - سبحانه وتعالى - ما تفرق من رسالاتهم في الرسالة الخاتمة الجامعة التي بعث بها عبده ورسوله محمداً عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فهي منطوية على كل خير وأمته خير أمة أخرجت للناس، ولكن متى

١٬١٣٤ / ٧٬٩٢٠