29سأذ 3 رمضان 1423هـ - 9 نوفمبر 2002م سق الزكاة صححت
الجزء ١ · صفحة ٥ج: قِيمة الذهب تَختَلِف مِن يومٍ لآخَر .. اليوم تكون القيمة كذا وفي اليوم الثاني تكون كذا .. تَارَة يَرتَفِع وتارة يَنْخَفِض، فلابُدَّ مِن مَعرفة السِّعْر في ذلك اليوم، ثُم إنَّ بعض النَّاس يَسأَلُون عن قيمة الذَّهَب في هذه السَّنَة ويَعتمِدُون تلك القيمة في السَّنَة الثانية والثالثة والرابعة والعاشرة وهكذا مع أنَّ الذهب تَختلِف قيمته-كما قلتُ-مِن يومٍ إلى يوم فَضْلا عن الفَرْقِ الطويل في هذه السَّنَوَات، ثم إنَّ الذَّهَب أَوَّلا يكون جديدا وقِيمَتُه مُرتفِعَة في الغالِب وبعد ذلك يصبح قَديِما وتنخَفِضُ قيمته فلابد مِن مَعْرِفَة هذا الأمر حتَّى يكون الإنسان على بَيِّنةٍ مِن أمره، ثم إنَّ كثيرا مِن التجَّار يَذْكُرُون لِمَالِك الذَّهب قيمة المثْقَال مع مَا فِيه مِن صِنَاعة .. أي قيمة المثقال بصِنَاعَتِه، ولا شَكَّ بأنَّ القيمة تَرتفع كَثيرا بيْنَمَا الزكاة لا تَجب في الصَّنْعَة نَفسها وإنَّما تَجب في الذَّهَب، فلابد مِن أن يسأل ذلك التاجر عن القيمة الحقِيقِيَّة لِهَذَا الذهب بغَضِّ النظر أوَّلا-وقبل كل شيء-عن الشِّراء والبيع، لأنَّ ذلك التاجر إذا سَأَلَه عن قيمة الشراء .. أي إذا أَراد أن يشتري ذلك التاجر ذلك الذَّهَب فلابُدّ مِن أنْ تَختلِف القِيمَة مِن أَنْ لَوْ أَرَادَ هذا الشخص أن يشْتَرِي ذلك الذَّهَب نفسه مِن عِنْدِ ذلك التَّاجِر، لأنَّ ذلك التاجر يَنظُر إلى الرِّبْح، فإذن يَسأله عن القيمة الحقِيقِيَّة للذَّهَب بغَضِّ النظر عن قيمة البيع والشراء، وكذلك التاجر ينظُر إلى صِنَاعَة ذلك الذهب، فعندما يقُومُ بالصناعة فلتلك الصناعة قيمة مَعروفة، فإذا سأله عن مِثقال ذَهَب هكذا مِن غَيْرِ دُخُول الصِّنَاعة فإنَّ قِيمَتَه ستكون أَخْفَض بكثير مِن أَنْ لَوْ كانت الصناعة دَاخِلَة فيه، فالزَّكاة إذن تَجب في الذَّهَب نفسه، أمَّا الصَّنْعَة فلا تَجب فيها الزكاة؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.