02سأذ 20 شوال 1421هـ - 15 جانفي 2001م الأسرة ج2 صححت
الجزء ١ · صفحة ١٨ج: على أيِّ حال؛ نَحنُ نَدْعُو هذا الرَّجُل إلى أَن يُفَكِّرَ في أَصْلِهِ ونِهَايَتِه: ﴿ … مِمَّ خُلِقَ - خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ - يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ [ سورة الطارق، من الآية: 5 والآيتان: 6-7 ] .. خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ مَذِرَة قَذِرَة ويَنْتَهِي إلى أن يَكونَ جِيفَةً قَذِرَة تُوَارَى حتى لا تُؤذِيَ الناسَ بِنَتْنِهَا، ولَئِنْ كان الآن يَعِيشُ في بحْبُوحَةٍ مِن العَيْش ودَغْفَقٍ مِنَ النعِيم فعليْه أن يُفَكِّر فيما سوْف يَنْتَقِلُ إليه .. إنَّه سَيَنْتَقِل إلى قَبْرٍ لا يَختَلِفُ عن قُبُورِ الفقَراء إلا بِقَدْرِ ما يَكونُ يَتَمَيَّزُ بعضُها عن بعض بِصَلاحِ أَهلِها واستِقامتِهِم وتَقْوَاهُم، وهَذَا الشُّعُور بِالاسْتِعْلاء والشُّعُور بِالمِيزَة بِسبَبِ الغِنَى بَطرٌ .. يُؤدِّي هذا البَطر إلى عُقُوبَةِ الله تبارك وتعالى، فإنَّ الذين يَبْطرُون نعمةَ الله - سبحانه وتعالى - لابُدَّ مِن أن يُعَاقَبُوا على هذا البَطر، ولَعِقَابُ الآخِرَةِ أَشَد، ومِنَ العِقابِ الأُخْرَوِي ما يَكونُ مِن العقابِ في القُبُورِ والعِياذُ بِالله .. أي عذابِ القبْر، والله - سبحانه وتعالى - يُنْذِر الذين بَطرُوا نِعْمَتَه .. يُنْذِرهُم بِعذابٍ عام يَشملُهُم، فقَد قال سبحانه: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾ [ سورة القصص، الآية: 58 ] .. نَحن نَدعُوه إلى أن يُفَكِّر في مصِيرِ القوْمِ الظالِمِين الذين كانُوا أَكثَرَ جَمْعا وأَقْوَى قُوّة وأَعْظَم هَيْبَةً ووَقَارا ..