02سأذ 6 رمضان 1421هـ - 2 ديسمبر 2000م أحكام الزكاة صححت
الجزء ١ · صفحة ٥مع الأسَفِ الشدِيد الناسُ كثِيرا ما يَلتَبِسُ عليهم أَمْرُ الفقِير ولِذلِك يَتصوَّرُون أنَّه مَن كانَ وَاجِدًا ولَو لِلشيءِ اليَسِير الذي لا يَكفِيهِ لِحاجاتِه الضرورية لا يُعطَى مِن الزكاة .. ليْسَ الأمْرُ كذلك، فَنَحنُ نَجِدُ في كتابِ الله-تبارك وتعالى-أنَّه سُبحانه يَقول: { أَمَّا(1) السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ … } [ سورة الكهف، من الآية: 79 ] .. وَصَفَهُم الله-تعالى-بِأنَّهُم كانوا مَساكِين ولكن مع ذلك يَملِكُونَ سَفِينَة، فالمَالِك لا يُعَدُّ غَنِيا إلا إذا كان ما يَملِكُه يَكفِيه لِحاجاتِه الضَّرُورِية، وعندَئذٍ تَحرُمُ الصدقةُ عليه، وكذلك إن كان مُتَمَكِّنا مِن الكسْبِ الحلال بِحيثُ لا يُكَلِّفُه الكسْبُ مَؤونَة ومَشَقَّة وبِإمكانِه أن يَجِد سَبِيلا إليه ففي هذه الحالة إن كان عاطِلا لا يُعطَى مِنَ الصدقة، لأنَّه عَطَّلَ نفسَه بِنفسِه، ففي الحدِيثِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِي ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِي ولا مُتَأَثِّلٍ مَالا ) .. على أنَّ هذا الحق جَعَلَ الله-تبارك وتعالى-لَه أصنافا مُتعدِّدَة ولَم يَجعَلْه في صِنفٍ واحدٍ فقط، فقَد قال سبحانه: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ … ﴾ [ سورة التوبة، من الآية: 60 ]، فهذه أصنافٌ يُمكِنُ لِلإنسان أن يُعْطِيَ زكاتَه فيها والله-تعالى-يَتقَبَّلُها مِنه ..
(1) -قال الشيخ: " وأما " وهو سبق لسان.