سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

05سأذ 8 ذو الحجة 1423هـ - 9 فيفري 2003م أيام العشر ويوم عرفة وأحكام العيد والأضاحي-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ٢

ج: على أيّ حال؛ الأضحية يراد منها-أوّلا قبل كل شيء-تذكيرُ هذه النفوس بالمحنة التي مرّ بها أبو الأنبياء إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، فقد رأى إبراهيم في المنام-كما جاء في نصّ القران الكريم-أنه يذبح ولده إسماعيل، وعَرَض الأمر عليه فقال له: ﴿ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ [ سورة الصافات، من الآية: 102 ] كل منهما استسلم لأمر الله .. إبراهيم - عليه السلام - استسلم لأمر الله - سبحانه وتعالى - في ذبح وَلِيده، وتلك محنة شديدة قاسية على النَّفس، وَطْأَتها وطأة عظيمة، وإسماعيل - عليه السلام - أيضا استسلم لأمر الله تبارك وتعالى، إذ لم يكن له أن يكون بمعزل عما يقتضيه هذا الأمر الرباني، ورؤيا الأنبياء حق، فإنّ رؤياهم إنما هي وحي، ولذلك كانت هذه الرؤيا واجبة الامتثال، ولكنّ الله-تبارك وتعالى-لِمَا عَلِمه من هذين العبدين الصالحين من الإخلاص وحبّ الخير والتفاني في طاعة الله والتضحية بأعزّ ما يملكان لأجل نيل رضوان الله-تبارك وتعالى-تداركتهما عنايته، فلَطَف بهما - سبحانه وتعالى - وفدى إسماعيل - عليه السلام - بِذِبْح عظيم، فكانت تلك سنّة .. سنّة الأضاحي في هذا اليوم العظيم، من أجل تذكير هذه النفوس، وفي هذا-أيضا-ما يجعل الناس يَذْكر بعضهم بعضا بالخير، بحيث إنّ الأغنياء يُواسون الفقراء في هذا اليوم بما يقدمونه من هذه الضحايا، وقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( كلوا وتصدّقوا وادّخروا ) أمرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يأكلوا وأن يتصدقوا وأن يدخروا وذلك بعدما منع من الادخار، وكان منع الادخار من أجل الدَّافة ..

٢٬١٢٠ / ٧٬٩٢٠