سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

05سأذ 8 ذو الحجة 1423هـ - 9 فيفري 2003م أيام العشر ويوم عرفة وأحكام العيد والأضاحي-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ٤

ج: ما المراد بمنفردا ؟ هل المراد بذلك أنه يقف وحده خلف الصف من غير أن يكون معه غيره ؟ أو المراد بذلك أن يصلي صلاة المنفرد مع وجود جماعة تصلي ؟ فإن كان المراد أن يصلي صلاة المنفرد مع وجود جماعة تصلي فالجواب إذا أقيمت المكتوبة في جماعة فلا صلاة إلا المكتوبة، لا يجوز أن يصلي أحد بنفسه مع الجماعة التي ينادى لها، إذ تلبية داعي الجماعة فرض عينيّ على كل قادر ولو كان خارج المسجد فكيف بمن كان في المسجد، فإنّ الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تدل على أنّ ذلك واجب على الأعيان، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام لم يَعذر الأعمى الذي شكا إليه شُسُوعَ الدار وعدم القائد الملائم وكثرة الهوام وكثرة السباع في المدينة المنورة، بل أمره أن يلبي الداعي .. أن يستجيب، وقال له: ( أَجِب ولو حَبْوًا )، فكيف بالمبصر القادر ؟! وهو عليه أفضل الصلاة والسلام قال: ( لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فينادى لها، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأُحَرِّقَ عليهم بيوتهم بالنار ) وما كان - صلى الله عليه وسلم - لِيَهِمَّ بتحريق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة بالنار إلا لأنهم تركوا واجبا عينيا، إذ لو كان هذا واجبا كفائيا لكانت الكفاية حاصلة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ومن يقيم هذه الشعيرة معه من المؤمنين، ولو كانت هذه مجرد سنّة مرغب فيها لما شدّد فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا القدَر، لكن هذا التشديد دليل على أنّ هذه شعيرة واجبة لابد من أن يحافظ عليها إلا من لم يكن قادرا على تلبية الداعي.

٢٬١٢٢ / ٧٬٩٢٠