05سأذ 1 رمضان 1422هـ - 17 نوفمبر 2001م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٤ج: الحديث صحيح .. الحديث ثبت ولكن-على أيّ حال-الحديث إنما هو ورد في حالة معينة .. النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر رجلا قد ظُلِّلَ عليه من شدة ما لَقِيَ من التعب فسأل: ( ما باله ؟ ) فقيل له: " إنه صائم، يا رسول الله " فقال: ( ليس من البِرِّ الصيام في السفر ) أي مَنْ كان بهذه الحالة، وقد بحث العلامة بن دقيق العيد في أمر هذا الحديث وبَيَّنَ أن هذا الحديث إنما هو يتوجه إلى من كان بمثل هذه الحالة وقال ليس هذا من باب حصر عموم الحكم في خصوص السبب فإن هذا ليس من باب النظر إلى خصوص السبب وحده ولكن من باب النظر إلى القرائن التي تكتنف مجيء الحكم فإن القرائن التي اكتنفت مجيء الحكم إنما دلت على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قال هذا القول أراد به الإشفاق على أولئك الذين يقعون في مثل هذه الحالة، فليس هنالك من داع إلى أن يُلْجِئَ الإنسان نفسه إلى أن يُظَلَّلَ عليه وأن يشتغل به الآخرون ما دامت الرخصة موجودة، وإلا فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سافر وسافر معه الصحابة-رضي الله عنهم-كما جاء في حديث أنس-رضي الله عنه-فلم يعب الصائم من المفطر ولا المفطر من الصائم كما جاء في مسند الإمام الربيع أو فلم يعب الصائم على المفطر أو المفطر على الصائم .. يعني أن الكل كانوا سواء في الحكم لم يعب أحد على أحد والنبي - صلى الله عليه وسلم - شدَّدَ في عام الفتح بسبب ملاقاة العدو لا غير كما جاء ذلك في حديث أبي سعيد الخذري.
س14: المعاصي وتأثيرها في الصوم ؟