06سأذ 15 ذو الحجة 1423هـ - 16 فيفري 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ٤وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ - مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [ سورة الروم، من الآية:31، والآية: 32 ]، وكذلك بيَّن أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بَريء مِن أولئك المُتَفَرِّقِين المختلفين الذين فَرَّقوا أَمر دينهم فقد قال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ﴾ [ سورة الأنعام، من الآية: 159 ]، وحذَّر الله - سبحانه وتعالى - هَذِهِ الأمَّة مِن التنازع والتَّفَرُّق وبيَّن أن ذلك سبب لِذَهَاب الرِّيح فقد قال سبحانه: ﴿ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُم ﴾ [ سورة الأنفال، من الآية: 46 ]، كل ذلك مِمَّا يدعو هذه الأمة إلى أن تَتَوَحَّد، فضلاً عن كَوْنِ جَميع التَّعاليم التي جاء بِها دينها تقتضي الوحدة فيما بينها، فالعبادات كُل عبادة مِن العبادات تُؤَدي إلى الوِحْدَة، فالصلاة مُؤَدِّيَة إلى الوحدة، إذْ كل كلَمة مِن الكلمات التِي يَنطق بِهَا المصلي في صلاته إنَّما هي كلمة حَيَّة تَنْبُضُ بِمَعَانِي إيمانِية تدعو المسلم إلى المسلم ليتوحدَا في ظل العبودية لله - سبحانه وتعالى - ،كما أنَّ هذه الصلاة في جَمْعِِها للمصلين وانتظام صفوفهم وانتظام حَركاتِهم جَميعاً وراء الإمام بِحيث يَرْكَعُون معاً ويسجدون معاً ويَرْفَعون مِن الرُّكُوع والسُّجود معاً ..