سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

06سأذ 15 ذو الحجة 1423هـ - 16 فيفري 2003م صححت

الجزء ١ · صفحة ٥

كل ذلك مِمَّا يدْعُو الأمَّة إلى أن تَتَوَحَّد لأن ذلك يقتضي تَوَحُّدَ مَشَاعِرِها، وما هذا التَّوَحُّد في الحركات إلا مَظْهر للوحدة الإيمَانِية التِي هي مَطلوبة مِن هذه الأمّة، على أنّ هذا الاجتماع الذي يَجْمَع شَتِيتاً مِن المصلِّين إنَّما هو-في الحقيقة أيضاً-مَظْهر للوحْدَة نظراً إلى أن الأمة على اختلاف أَحْوَالِهَا تَتَوَحَّد في هَذَا، فالغَنِيُّ يَقِفُ إلى جانب الفقير، والقوي يقف إلى جانب الضَّعيف، والحاكم يَقِف إلى جانب المَحكوم، وَالعَرَبِي يقف إلى جانب الأعجمي، والأبيض يقف إلى جانب الأسود، فلا فارق بين هذا وذاك فكل مِن ذلك يَدُلُّ على الوحدة الواجبة.

كما أن الزَّكَاة-كذلك-تَجمع المشاعر وَتُوَحِّد المؤمنين لأنَّها تُفَجِّرُ مشاعر الرَّحْمَة في نفوس الأغنياء الذي يَسْخُون بِمَالِهم، وَمِن عادة الإنسان إذا سخَا بِمَالِه أن يَتَأَلَّم لأحوال الفقراء والمساكين إلا عندما يَجُود بِمَاله، فهذا الألَم الذي يَنبعث في نفسه لِمَا يراه مِن أَحْوَالِهِم لا يشْفِيه إلا أن يَجود بِمَالِه، وَهَذَا مِمَّا يَدْعُو-أيضاً-الفقراء والمساكين إلى أن يشعروا تجَاهَ إخوانِهم الأغْنِيَاء بِمَشَاعر الوحدة الإيمَانية التِي تَجْمَعُ هؤلاء وهؤلاء جَميعاً في ظِل العُبُودِيَة لله.

٢٬١٤١ / ٧٬٩٢٠