06سأذ 15 ذو الحجة 1423هـ - 16 فيفري 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ٧وهكذا المعاملات بأسْرِها إنَّما هِي مَبنية على الأخلاق، فإن المعاملات تَدْعُو إلى الوَحدة، فنحن نَجد كيف شُرِعَت الحقوق في الإسلام .. شُرِع حَقُّ الوالدين وحَقُّ الأولاد وحَقُّ الأرحام وَحَقُّ الجوار وَحَقُّ المسلم على المسلم كل ذلك مِن أَجْل التَّوَحُّد.
كما أنَّ المعاملات المالية وغيرها مَبْنِية على الأخلاق، فقد نُهِي الإنسان أن يُسَاوِم على سَوْمِ أخِيه، أو أن يَخْطُب على خِطبَتِه، وهذا مِمَّا يدعو إلى اتِّحاد مشاعرهم .. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يُجَسِّد هذه المشاعر الإيمانية التِي تَجمع شتيت الأمة عندما يقول: ( تَرَى المؤمنين في توادهم وتراحُمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسَّهر )، فلَمَّا كان ذلك هو الدِّين وهذه هي القِيَم التي يدعو إليها الإسلام، وهذه هي الحِلْيَة التِي تَتَحَلَّى بِها هذه الأمَّة فإذن هِي مُطَالَبَة بأن تكون أمَّة وحْدَة، ولئن كانت المصائب تَنْزِل بِهم فإن ذلك أحرى أن تكون باعِثَة إلى الاتِّحاد وَقَاضِيَة بالتَّآخِي .. المسلم عَلَيْهِ أن يَشْعُر بِمشَاعِر الألَم عندما يَتَألَّم أيُّ مسلم آخر، لَوْ تَأَلَّم أَحَد في مشارق الأرض فَعَلَى مَن فِي مَغَارِبِهَا أن يَتَأَلَّم لألَمِه وكَذَا العَكْس، والمسلم يَشْعُر-أيضاً-بِالفَرْحَة لِفَرَح المسلم، فانْتِصَار المؤمنين مِمَّا يَجْعَل كُل مُؤْمِن في الأرض يَشْعُر بالفَرْحَة الغَامِرَة التي تَغْمُرُ القُلُوب بسبب هذا الانتصار، وَكذلك عندما يُصَاب المسلمون بِنَكْبَة.