سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

06سأذ 15 ذو الحجة 1423هـ - 16 فيفري 2003م صححت

الجزء ١ · صفحة ٨

فإذن كَوْن هَذِه الأمَّة مُسْتَهْدَفَة في عَقِيدَتِهَا، ومُسْتَهْدَفَة في سِيَاسَتِها، وَمُسْتَهْدَفَة في أخلاقها وفي آدابِها، وَمُسْتَهدفة في ثقافَتِها وقِيَمِهَا، ومستهدفة في قُوَّتِها وَحُرِّيتِها، كل ذلك مِمَّا يدعو الأمَّة إلى الاتِّحاد فيما بينها، وأن يَعْطِف بعضها على بعض، وأن يكون الكُل متحابين في الله سَاعِين إلى الرَّابِطَة المقدسة التِّي تربط بينهم، على أنَّ هذا الحب في الله لاَ يَتِم إلا في إطار تَقْوَى الله-تبارك وتعالى-وطاعته والتآمر بالمعروف والتَّنَاهي عن المُنكر، ونَحن نَرَى ذلك وَاضِحاً فِيمَا وصف بِه الحق - سبحانه وتعالى - المؤمنين والمؤمنات، يقول تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ … ﴾ [ سورة التَّوبَة، من الآية: 71 ]، معنَى ذلك أن هذه هي أسباب الموالاة بين المؤمنين والمؤمنات، فعندما يكون هؤلاء المؤمنون والمؤمنات يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويُقيمون الصلاة ويُؤتُون الزَّكاة ويُطيعون الله ورسوله في اتباع مَا أَمَرَا بِه وفي الازْدِجَار عمَّا نَهَيَا عنْه فإنَّ ذلك دَاع إلى الوحدة فيما بينهم، وداع إلى أن تَكُونَ حِبَال الموالاة تَشُدُّ بَعْضَهُم إلى بَعض بِحَيْث يَتَآخون في مَشَاعِرِهم وفي أحاسيسهم، فلا يكون بينهم فرق قط، وهذا-عَلَى أيِّ حال-لأنَّ الأمْرَ بالمعروف والنَّهْيَ عَن المنكر دَاعِيَتَان لأجل أن تَتَوَحَّد الأمَّة، فإن الأمر بالمعروف والنَّهْيَ عن المنكر سبب لتَنْقِية الأمَّة مِن الشَّوَائب .. شَوَائب الخلافات .. شوائب الخروج عن الحق والشُّذُوذ عنه ..

٢٬١٤٤ / ٧٬٩٢٠