سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

06سأذ 15 ذو الحجة 1423هـ - 16 فيفري 2003م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٠

ج: نعم، اختلاف عُلَمَاء المسلمين هُو رَحْمَة بالأمَّة الإسلامية فيما إذا كان هذا الاختلاف في الفُرُوع، أيْ لَم يُصَادِم نَصا قَطْعِي الدلالة وقطعي المتن، أمَّا إن صَادَمَ نَصا قطعي الدَّلاَلَة وقطعي المَتْن ففي هذه الحالة يكون هذا الاختلاف سبباً للنِّقْمَة لأنَّه لا يَجوز لأَحَدٍ أيا كَان أن يُخَالِف أمر الله، أو أن يُخَالِف أَمْرَ رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فالله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية: 36 ]، وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - عِبَاده بِأن يُطِيعُوه وأن يُطِيعُوا رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ثُم أن يُطِيعُوا أولياء أُمُورهم ولكن مع ذلك نَبَّه أنَّه عند الاختلاف والتَّنَازُع يَجِب أن يُرَدَّ الأمر كُلُّه إلى الله وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فقد قَال الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ [ سورة النساء، الآية: 59 ]، فأمر الله-تعالى-إنَّما هو أَمْرُ رَبِّ السَّمَاوَات وَالأرض خَالِقِ الكَوْن مُصَرِّف الوُجُود الذي أَسْبَغَ على العَبْد نِعْمَه ظَاهِرَة وَبَاطِنَة وَمِنْه مَبْدَؤُه وإليه مُنْتَهَاه فهو جَدِير أن يُطَاع ولا يُعْصَى، وَأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - إنَّما هو أَمْرُ المُبَلِّغِ عن الله الذي هو مَعْصُوم مِن الخطأ والزَّلَل الذي وَصَفَه الله-تبارك وتعالى-بِقوله: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ

٢٬١٤٦ / ٧٬٩٢٠