06سأذ 15 ذو الحجة 1423هـ - 16 فيفري 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ١١هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [ سورة النَّجْم، الآيتان: 3-4 ]، وقد جَعَل الله طاعته - صلى الله عليه وسلم - مِنْ طاعته - عز وجل - فقد قال: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾ [ سورة النساء، الآية: 80 ]، فإذن لاَ يَجُوز أن يأتي أحد أياً كان ليَرُد حُكماً جاء عن الله-تبارك وتعالى-أو جاء عن رسوله مع ثبوت ذلك الحكم وصحته.
وهذا-على أي حال كما قلنا-عندما يكون النَّص قطعي الدلالة وقطعي المتن، أمَّا عندما يكون غير قطعي الدلالة كَأَنْ يكون عاماً فإنَّه قد يَختلف العلماء في تَخْصِيصه بالمخَصِّصَات المُتَنوِّعة، هناك مُخصصات كثيرة تُخصص العمومات حَتى قيل: " ما من عُمُوم إلا وقد خُصِّص " ما عَدَا الأشياء التي لا يَجُوز أن تُخَصَّص .. أيْ التي يَقْتَضِي العقل استحالة تَخْصِيصِها، فهذه العمومات تكون عموماتُها قطعية الدلالة ولا تكون ظنية الدلالة فحسب لأنَّ العقل يقضي باستحالة تَخصيصها، كقول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً ﴾ [ سورة الجن، الآية: 3 ]، فلا يَجوز أبداً أن يُخَصَّصَ هَذَا العموم، وكقوله سبحانه: ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾ [ سورة الاخلاص، الآية: 3 ]، فَلاَ يَجُوز أن يُقَال بِأَنَّ هَذَا العموم مَخْصُوص وأنَّ الله-تعالى-وَلَدَ أحداً أو وَلَدَه أحد تعالى الله عن ذلك، وكذلك قوله: ﴿ … لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ [ سورة الاخلاص، من الآية: 4 ]، وكذلك قوله: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ … ﴾ [ سورة الشورى، من الآية: 11 ]، إلى غير ذلك مِن الآيات التِي يقتضي العقل استحالة تَخْصِيصِها.