06سأذ 15 ذو الحجة 1423هـ - 16 فيفري 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٢أمَّا العمومات التي تَتَعَلَّق بأفعال العباد فإن هذِهِ هي التي خُصِّصَت، حتى قيل: " ما من عموم إلا وقد خُصِّص " ذلك إنِّما يَرجع إلى العمومات التي تَتَعَلَّقُ بأفْعَال العِبَاد، فَنحْن نَجد في القرآن الكريم التَّخصيص لكثير مِمَّا جاء من عموماته، نَجد القرآن يُخَصِّص القرآن، وَنَجِد حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يُخَصِّص-أيْضاً-عمومات القرآن حَتى وَلَوْ كان آحادياً لأن دلالة العام دلالة ظنية.
وقد يَختلف العلماء في تَخصيص المخصِّصَات لِهذه العمومات وذلك بأن يَنظُر بعضهم إلى أن هذا المخصص جاء لِسَبَب وأن هذا السَّبَب قد فُقِد وَلا يُعْتَبَر إذن مُخَصِّصاً للعموم، وَنَظر بعضهم إلى أنَّه لَم يَأت لسبب خَاص وأنَّه لا يَزَال على تَخْصِيصِه للعموم .. مثال ذلك أن الله-تبارك وتعالى-قال: ﴿ قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾ [ سورة الأنعام، من الآية: 145 ]، هذا عام وقد جاء تَخْصِيصُه بكثير مِن المخصصات مِن ذَلك تَحْرِيم الصَّيد على المحرم فهو مُخَصِّص لِهذا العموم، وَمِن ذلك-أيضاً-تَحريم الخمر لأن الخمر من ضمن المطعومات هو مُخَصِّص لِهَذَا العموم، ولكن مَعَ هَذَا كُلِّه-أيْضاً-هناك مُخَصِّصات اختلف العلماء فيها، كَتَخصيص هذا العموم بتحرِيم الحُمُر الأَهْلِيَّة لأنَّه وَرَدَ النَّهي عن الحُمُر الأَهْلِيَّة، ولكن كثيراً مِن العلماء قالوا بأن هَذَا النَّهي إنَّما هو لأجْلِ حَمْلِهَا متاع الناس وحاجة الناس إليها وإلا لَمَا نُهِيَ عَنهَا، فنظراً إلى هَذَا اختلف العلماء، ولا يُعَنَّف أحد مِمَّن يقول برأي في مثل هذا الأمر، وكذلك تَخْصِيص هذا العموم بتحريم ذوات النَّاب مِن السِّبَاع والمَخَالِب مِن الطَّير.