06سأذ 15 ذو الحجة 1423هـ - 16 فيفري 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٣وَمثل هذه المخصِّصات-أيضاً-المخصصات التي طَرَأَت على قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 24 ]، هنالك مُخَصِّصَات مُجْمَع عليها لاَ يَجُوز الخلاف فيها بأيِّ حَال مِن الأحْوَال لأنَّ الأمَّة أجْمَعت عليها كَتَخصيص هَذَا العموم بتحرِيم كل ما هو حَرام مِِن قبل النَّسَب إذا كان مِن جهة الرَّضَاع بِحَيْث يُلْحَق الرَّضاع بالنَّسب .. جاءت أحاديث بذلك .. والأحاديث أُجْمِع عليها وبسبب هذا الإجْمَاع عليها كان ذلك مِمَّا لا يَسُوغُ لأحد أن يُخَالِف.
وهناك بعض المخَصِّصَات الأخرى قد تكون بسبب النَّظر والاختلاف كخِطْبَة المرأة في عدَّتِهَا إلى غير ذلك .. هذه الأمور إنَّما هي أمور راجعة إلى أدِلَّة ظَنِّيَة، وما كان الاختلاف فيه بسبب الرُّجُوع إلى الأدِلَّة الظَّنية فإنَّه لا يَسُوغُ التَّفسِيق فيه، وفي هَذَا تكون الرَّحْمَة بالعِبَاد، أمَّا أنْ يُخَالِفَ أحد نصاً قطعياً في كتاب الله فَذلك مِمَّا لا يَسُوغُ أبداً، والله-تعالى-أعلم.
س6: هناك مَن يَتَمَسَّك بِهذه المقولة وهي أن اختلاف العلماء رَحْمَة، ثم يُرْدِف هذه المقولة بِمَقولَة أخرى: " من أخذ بقول مِن أقوال المسلمين فهو سالِم "، ألا ترون أنَّ هذه المقولة مَعَ تلك تُؤَدِّي إلى نوع مِن الانسياب في السلوك المسلم ؟