07سأذ 22 ذو الحجة 1423هـ - 23 فيفري 2003م الحج-عام صححت
الجزء ١ · صفحة ٨ج: على أيّ حال؛ النبي - صلى الله عليه وسلم - كانتْ حَجَّتُه التي حَجَّها تَرجَمة دَقيقة لِمناسِكِ الحج، وقد قال: ( خُذُوا عنِّي مناسِكَكم )، وكان مِمّا فَعَلَه - صلى الله عليه وسلم - أنه أتى إلى " مِنَى " في اليومِ الثامِن وصلّى فيها خَمس صلوات .. أي صلّى فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثُم بعدَ طلوعِ الشمس خَرَجَ إلى " عرفات "، فهذه الأعمال هي-في حقيقةِ الأمر-تَرجَمة دَقيقة لِمناسِك الحج، وعلى الإنسانِ مع القُدْرَةِ والإمكانِ والاختيارِ أن يَلْتَزِمهَا ولكن عندما يَكون هنالِك عُسْر ويَكون هنالِك ضيق أو يَكون قد أتى مِن مكانٍ بعيد فإنه يُعْذَر، بِدَليلِ حديثِ عُرْوَة بن مُضَرِّس الذي أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وَوَجَدَه في " المزدلفة " .. في " جَمع " في صلاةِ الفجر وصلَّى معه - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ الفجر ثم قال له: " يا رسول الله، إنِّي أقبلتُ مِن جَبَلَيْ طيء أَكْلَلْتُ راحِلتِي وأتعبتُ نفسِي .. إِنْ تركتُ مِنْ حبل إلا وقفتُ عليه، فهل لي مِنْ حج ؟ " فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( مَن شَهِدَ عندَنا صلاةَ الغَدَاة هذه وكان قبلَ ذلك قد وَقَفَ بِعرفة ساعةً مِن الليل أو النهار فقد أتَمَّ حَجَّه وقضى تَفَثَه ) .. أو ( أتَمَّ نُسُكَه )، فَمَعْنَى هذا أنّ هذه الحجّة حجّة مقبولَة بِمشيئة الله تعالى، لأنه لَم يَتعمَّد التأخير عن بقِيَّة المناسك التي أتى بِها النبي - صلى الله عليه وسلم - قبلَ الوقوفِ بِعرفة، والحديثُ الشريف يَدُلُّ على أنَّ الحج " عرفة "، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( الحجُّ عرفة ).