سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

07سأذ 22 ذو الحجة 1423هـ - 23 فيفري 2003م الحج-عام صححت

الجزء ١ · صفحة ١٢

وقد أَخرَجَ هذا الحديث الشيخان وغيرهما-أيضا-مِن طرِيقِ عائشة-رضي الله تعالى عنها-وفيه أنَّها قالتْ لِرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا رسول الله، أَرْضَعَتْنِي المرأة ولم يرْضِعنِي الرَّجُل " فقال لَها: ( إنّه عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عليكِ )، وجاء في روايةٍ لِمسلِم: " وكان أبو القعَيْس زوْج المرأة التي أَرْضَعَتْ عائشة "، وفي روايةٍ لِمسلِم-أيضا-أنّ أفلح أخا أبِي القعَيْس قال: " ائْذَنِي لِي فإنَّما أنا عَمُّكِ " فقالتْ: " مِنْ أيْنَ صِرْتَ عَمِّي ؟ " فقال: " أَرْضَعَتْكِ امرأةُ أخِي " فقالتْ: " أَرْضَعَتْنِي امرأةُ أبِي القُعَيْس ولَم يُرضِعْنِي أبو القُعَيْس "، ومع ذلك كلِّه فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لَها لَمّا أخبَرَتْه: ( إنّه عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عليكِ )، وفي روايةٍ أخرى أنَّ أُمَّ المؤمِنين عائشة-رضي الله تعالى عنها-قالتْ: " بينَما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جالِس في بيتِه إذ سَمعتُ رَجُلا يَستَأْذِن في بيتِ حَفْصَة فقلتُ: ' يا رسول الله، هذا صوتُ رَجُلٍ يَستأذِنُ في بيتِك " فقال: ( أُرَاه فلانا لِعَمِّ حَفْصَة مِن الرّضاعة ) فقلتُ: " لو كان عَمِّي فلان حيّا لَدَخَلَ علَيّ ؟ " فقال: ( نعم، يَحْرُمُ مِن الرضاعِ ما يَحْرُمُ مِن النسب )، وهناك روايات أخرى تَدُلّ على هذا المعنى نفسِه، واتّفَق العلماء على ذلك، حتى أنَّ مِن العلماءِ مَن حكى الإجماعَ على هذا.

فلا ينبغِي لأحدٍ أن يُفْتِيَ بِما يُخالِف الحق.

وبِالجملة فبِما أنّ هناك أحاديثَ صحيحة ثابِتَة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تَدُلّ على عدمِ صِحّة هذا الزواج فإنَّه زواجٌ باطِل مَهْمَا كانت الحالة، ولو تَرتَّبَ عَلَيه أن يُولَدَ لِلزوجيْنِ أولاد، فإنّ ذلك الزواج لا يُعْتَدُّ بِه، وعليه أن يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا؛ والله-تعالى-أعلم.

٢٬١٧٢ / ٧٬٩٢٠