06سأذ 2 رمضان 1422هـ - 18 نوفمبر 2001م صححت
الجزء ١ · صفحة ٦ج: النصيحة الموجَّهة إلى أولئك أن يَعرفوا قيمة العمر، وأن يَعرفوا قيمة الشباب، وأن يَعرفوا قيمة بعض الأوقات التي خَصّها الله-تبارك وتعالى-بِمزيد الفضل، كليالي شهر رمضان المبارك، فالعُمر يُسأَل عنه الإنسان يومَ القيامة، ففي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تَزول قَدما ابن آدم يوم القيامة مِن عند ربه حتى يُسأَل عن خمس .. عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله مِن أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم ) .. يُسأَل عن عمره، لأنّ العمر هو النعمة الكبرى التي تترتب عليها النعم الأخرى، فكل نعمة مِن نِعم الحياة إنما هي مبنية على هذه النعمة العظيمة وهي نعمة العمر، ثم إنّ هذا العمر يتميّز جزء منه على جزء، فالشباب متميِّز على بقية المراحل .. متميّز على المرحلة التي تسبِقه وهي مرحلة الصبا، ويتميّز على المرحلتين التي تلحقه وهي مرحلة الكهولة والشيخوخة، فلذلك كان للشباب وضع آخر، فيُسأَل عنه الإنسان سؤالا خاصا، والأوقات-أيضا-فَضّل الله-تعالى-بعضها على بعض، ومِن بين هذه الأوقات المفضَّلة أوقاتُ رمضان، فكلها ذاتُ فضل عظيم .. ليلُ رمضان ونهاره كلاهما ذو فضل عظيم، كيف وقد جاء في الحديث أنّ مَن أدّى في رمضان نافلة كان كمَن أدّى في غيره فريضة، ومَن أدّى فيه فريضة كان كمَن أدّى في غيره سبعين فريضة، فكفى بها مزية، ثم مع هذا نجد-أيضا-أنّ الأعمال تُضاعَف أجورُها وتُرَقَّى درجاتُها في شهر رمضان المبارك، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأمّ سِنان الأنصاري رضي الله عنها: ( إذا كان رمضان فاعتمري فإنّ عُمرةً في رمضان تَعْدِل حَجّة معي ) ..