سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

11سأذ 2 ربيع الأول 1424هـ - 4 ماي 2003م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٠

ج: الطرق الآن أصبحت المرأة قادرة على التأثير، نحن نجد المرأة في الأزمنة السابقة كيف استطاعت أن تسهم إسهاماً في بناء العقلية الإسلامية، وفي توجيه الإنسان إلى الخير، وفي شحذ هممه، وإيقاد عزائمه هذا حصل، نحن نذكر على سبيل المثال قصيدة قالتها الفارعة بنت طريف أخت الوليد بن طريف، وهي على طبيعة الحال من الخوارج، ونحن وإن كنا لا نتفق مع الخوارج في غلوائهم وخرجوهم عن حدود الاعتدال حيث إنهم حكموا على المسلمين بأحكام المشركين، واستباحوا دمائهم وأموالهم إلا أننا نُكْبر فيهم الحماس، ونُكْبر فيهم مقاومة الظلم وتحدي الظالمين والوقوف في وجوه المتكبرين، هذه صفات نكبرها فيهم، فالفارعة بنت طريف خرج أخوها متصدياً للظلمة، وقتل في المعركة، ولما قتل كان منها انتصار له، ووقوف بجانب قضيته بحيث إنها أسهمت في المعركة إسهاماً، ورثته بمراثي كثيرة يقول ابن خلكان لا تقل عن مراثي الخنساء لأخيها بل تتميز بالحماس، وكان مما قالته:

بتل نهاة رسم قبر كأنه *** على جبل فوق الجبال منيف

تضمن مجداً عظبلياً وسؤدداً *** وهمة مقدام ورأي حصيف

فيا شجر الخابور مالك مورقا *** كأنك لم تجزع على ابن طريف

فتى لا يحب الزاد إلا من التقى *** ولا المال إلا من قنا وسيوف

ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم *** معودة للكر بين صفوف

كأنك لم تشهد هناك ولم تقم *** مقاماً على الأعداء غير خفيف

ولم تستلم يوماً لورد كريهة *** من السرد في خضراء ذات رفيف

ولم َتسْع يوم الحرب والحرب لاقح *** وسمر القنا ينكزنها بأنوف

حليف الندى ما عاش يرضى به الندى*** وإن مات لا يرضى الندى بحليف

فقدناك فقدان الربيع وليتنا *** فديناك من ساداتنا بألوف

وما زال حتى أزعج الموت نفسه *** شجا لعدو أو لجاً لضعيف

ألا يا لقومي للحمام وللبلا *** وللأرض همت بعده برجوف

ألا يا لقومي للنوائب والردى *** ودهر ملح بالكرام عنيف

وللبدر من بين الكواكب إذ هوى *** وللشمس لما أزمعت بكسوف

٢٬٢٥٨ / ٧٬٩٢٠