سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

11سأذ 2 ربيع الأول 1424هـ - 4 ماي 2003م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٣

فينبغِي لِلإنسان وهو مَحكومٌ عليه مِن قِبَلِ الله - سبحانه وتعالى - أنه يَتَطَوّر مِن طوْرٍ إلى طوْر أن يَرضَى بِقضاءِ الله، وأن يَعتبِر بِسيْرِه في هذه الحياة وتَطورِه، فمثلُ الإنسانِ كمثلِ النبتة تَظهَر أوّلا خضراء لَها رَوْنَق ولا تَزال تَنمو ثم بعدَ ذلك تَبدَأ في الذُّبُول حتى تَذْوِيَ شيئا فشيئا إلى أن تَنعَدِم، فهكذا شأنُ الإنسانِ في هذه الحياة، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ﴾ [ سورة يس، الآية: 68 ]، ومِن ضمنِ هذا التنكِيس ابيِضاضُ الشعر بعدَ سوادِه؛ والله-تعالى-المستعان.

س11: أنا امرأة كنت حاملاً في بداية الحمل وأصبت بنزيف شديد وأخبرني الطبيب بضرورة إجراء عملية إجهاض لأن الطفل مشوه والحوض غير منفتح فوافقت، فما الحكم ؟

ج: إن كان بقاء الحمل يعرضها للخطر فإنه يسوغ لها أن تتخلص من الحمل لأجل المحافظة على سلامتها، إذ حياتها حياة متيقنة بينما حياة الجنين حياة غير متيقنة، لأنه كما قلنا من قبل لم يخرج إلى عالم الشهادة، فلذلك لا يحكم عليه من هذه الناحية بحكم الأحياء، والمحافظة على حياة متيقنة أولى من التفريط فيها وعدم المبالاة بها من أجل المحافظة على حياة غير متيقنة، ومن ناحية ثانية فإنها هي الأصل والجنين فرع فلذلك أباح العلماء في مثل هذه الحالة أن يضحى بالجنين لأجل سلامتها، وهذا رأي صحيح . أما إذا كان الأمر بخلاف ذلك بحيث لم يكن وجود الجنين يهدد حياتها فإن التشوه كما قلنا لا يسوغ أن يجهض من أجله الجنين، وإنما أمر تشوهه إلى الله - سبحانه وتعالى - فهو الذي قدره إلا إذا كانت هنالك مضرة عليها كما قلنا فإن هذه المضرة تدفع ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام )؛ والله-تعالى-أعلم.

٢٬٢٦١ / ٧٬٩٢٠